ماجد عبدالله السحيمي

لم تكن الأيام الأخيرة من شهر نوفمبر 2019 اعتيادية على كل المستويات في بلدنا، الكل مترقب شبابا وشيبا ذكورا وإناثا، محبين وكارهين كلهم يترقبون حسب نواياهم، التي قد نعلمها ولا نعلمها مباراة الهلال ضد خصومه من اليابانيين وغيرهم، وحين أقول غيرهم فأقصد الناشيموراويين والسدناويين والأوراويين، قبل أن أخوض في المباراة أثبت الهلال قطعيا وبلا جدل أنه معيار مهم وأساسي في حراك المجتمع للرياضيين وغيرهم، تأثير الهلال كان جليا واضحا في أرقام الشركات الراعية والإحصائية، التي لا تعرف مجاملة ولا حب خشوم، بل تعرف أرقاما تدر أموالا إلى جيوبها فقط، عودا على بدء في ذلك الأحد لم يكن كأي أحد كانت هناك أمنيتان، الأولى أن يوفق الله حامل راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ويعود منتصرا حاملا لقب أكبر قارة في الكون، والأخرى أن يعود حاملا لكارهيه إنجازا جديدا يضاف لسجلاتهم المتواضعة القليلة وهي عثرته، التي تملؤهم سعادة لا تشبهها سعادة، والجميل أن الهلال في الحالتين سيحقق بطولة هنا أو هناك. بدأت المباراة حاملة فوزا ثمينا في محيط الرعب ومهبط الإنجازات كماً وكيفاً على الملعب، وفي الشباك سُجلت وُدونت عبر التاريخ، يحمل دعوات إلى الله بألا تتكرر سيناريوهات البؤس من تحكيم وحظ، وأن يسخر الله الأسباب لأزرق الشعب، وبفضل منه هذا ما حصل، دخل الهلال الملعب الذي ملأته 130 ألف عين ضيقة ونصف هذا الرقم من الحناجر، التي تهتف ضده، دخل كالبركان الثائر وكالوحش المفترس لينقض على فريسته، 11 رجلا بل أسداً يبدأون بتحويل الأمنية إلى حقيقة، تكتيك عالٍ تمركز ممتاز ضغط رهيب على الخصم حتى (كتّفه تكتيفاً) وبين فرص ضائعة معتادة يؤجل الزعيم التسجيل في مرمى خصومه ومخلفاتهم حتى الدقيقة 73 ليعلن إيقاف الكعكات والحواشي الحمراء، التي تم إعدادها وتجهيزها سلفا من الفئة آنفة الذكر وليقضي ويُجهز على أحلامهم كالكابوس المريع، معلنا خطوة مهمة نحو الذهب، الذي لم يكن جديدا عليه، ثم أكمل المباراة وهو كمَنْ يحزم حقائبه ليغلقها وإذا به مع قليل من الطقطقة وتسدح الخصم يفجر هدفا ثانيا قضى على المتربصين في غرب القارة قبل أن يقضي على مَنْ كانوا في الستاياما، الذي أسموه جحيما بعد أن حوله الهلال إلى «مراجيح» يلعب بها. الهلال بطل لآسيا بعد أن أخرج خمسة أبطال سابقين واحدا تلو الآخر دحرجهم ككرات البلياردو بدأ بالعين والاستقلال والاتحاد والسد مختتما بأوراوا صاحب البطولتين الطامح للثالثة ليحقق رقما يصعب على فرق أن تجتمع لتحقيقه، وليلجم كل مَنْ قلل من الفوز ونظام البطولة وسهولة المنافس بمجرد أن تشاهد تفاصيل الفوز أو أن تسأله لماذا لم تحققها أنت إذاً؟ منذ عقود مضت حاول الكثيرون ترسيخ وزرع فكرة الهلال المدعوم وتساهل الحكام وما يدور في أروقة اللجان، وكان الهلال يلجمهم في الملعب خارجا وداخل الديار وعلى كل الأصعدة، فهم يتهمونه قولا وهو يخرسهم فعلا، أثبت أنه ممثل وفخر الوطن الأول كماً وكيفاً، فالأرقام والتاريخ موثق لا يستطيع أحد المساس به، وبعد هذا أيقنوا تماما أن كل معاركهم مع الزعيم فاشلة حتى أصبحوا يشككون في شكليات الاستقبال وتمكين المشجعين من شاشات المشاهدة بعد أن ضاقت بهم جنبات الإنجازات ذرعا وحينها تأكدت وترسخت معاركهم كل ما اكتست باللون الأزرق أنها فاشلة شكلا ومضمونا، شكرا لكل رجال هذا النادي خلقا وأداءً فقد فرضتم احترامكم لكل مَنْ يعرف الحياد. وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النوايا الطيبة لا تخسر أبداً) في أمان الله.