القيادة في ضوء رؤية المملكة اجتماع طاولة مستديرة عقد مؤخراً في مدينة الرياض بتنظيم من أكاديمية تطوير القيادات الإدارية ومعهد الإدارة العامة بالرياض، ويهدف إلى تحفيز مشاركة كافة مؤسسات الدولة والمجتمع في تحقيق رؤية المملكة 2030، مما يقتضي حسب الخبراء الدوليين المشاركين أن يكون للدولة والمنظمات المجتمعية رؤية واضحة للمستقبل، ولهذا الهدف جاءت رؤية المملكة 2030 ودورها المهم في تطوير وتنمية وتغيير السعودية وتهيئتها لمستقبل أكثر تطوراً، كما يقول الخبير الدولي في القيادة والموارد البشرية والإدارة الأمريكي «ريف أولوريش» وهو من المشاركين في هذا المؤتمر. ويضيف أولوريش هناك اقتباس عظيم مفهومه «بدون رؤية يضيع المجتمع» لأن الرؤية تمنح الأفراد شعوراً بالاتجاه الذي تتجه إليه البلاد والمنظمات في المستقبل، فما بالك بأهمية وضوح هذه الرؤية بالنسبة إلى القادة الذين يشاركون من خلال مواقعهم بطريقة أو بأخرى في تشكيل ملامح المستقبل الذي يرجى بالطبع أن يكون ليس مختلفاً عن الحاضر فقط بل وأفضل منه أيضاً. ومن وجهة نظر أولوريش فإن إعداد قادة المستقبل الذين يقدرون على تشكيل ملامح المستقبل المنشود، ثم يقودون التغيير الذي يوصل إليه إنما يتم بالتدريب والتأهيل للدور الذي يُنتظر أن يؤدوه في صناعة المستقبل وتشكيل ملامحه الأفضل والأجمل، ولذلك فإن الضرورة تقتضي استخدام أساليب وتوجهات حديثة لإعداد الشباب القادرين على إدارة الأجهزة الحكومية خاصةً، وكل الجهات الأهلية وحتى منظمات القطاع العام والخاص وغير الربحي بل وحتى مؤسسات المجتمع المدني بصور وأساليب مبتكرة بعيداً عن التقليدية والروتين ومقاومة التغيير، لا سيما وأن أكثر هؤلاء الشباب يتوفر لديهم الطموح لتقديم ما هو أفضل، كما نتوسم فيهم المواهب والكفاءة والميول للقيادة وتحمل المسؤولية والطموح، ولذلك فإنه ينبغي منحهم الفرص لممارسة دورهم وتحقيق طموحاتهم، إلى جانب إتاحة الفرصة لهم لتلقي التدريب الموجه الذي ينمي لديهم الكفايات والمهارات التي تمكنهم من أداء مسؤولياتهم وتحقيق طموحاتهم، وعند سؤال أولوريش عن النصائح يود أن يقدمها لمن يتولون إدارة القطاع الحكومي بشكل فعال، أنه لا فرق بين القيادة التي هي القيام بالأشياء الصحيحة والإدارة بمعنى فعل الأشياء الصحيحة بشكل صحيح، لأن كليهما مهم لمساعدة أية جهة لتصبح فعالة في مجالها، وهو يرى أن هناك خمس مجموعات من المهارات الضرورية لتحقيق ذلك أهمها: توفر وضع إستراتيجي لتوقع وتشكيل المستقبل، وإتاحة السبل لإنجاز الأعمال وتنفيذها في الوقت المحدد، ووجود مديري المواهب الأكفاء لتأهيل الأفراد من خلال زيادة كفاءتهم والتزامهم ومساهماتهم المهنية، إضافة إلى توفر مطوري رأس المال البشري لاستثمار قدرات الموظفين في المستقبل وبناء المنظمات الناجحة، وقبل ذلك كله طبعاً الكفاءة الشخصية التي تكمن في التحلي بالصفات الشخصية العاطفية والاجتماعية والفكرية والجسدية لقيادة الآخرين. ومن الطبيعي الذي ينسجم مع هذه الأقوال أن القادة الطموحين لمستقبل أفضل ويمتلكون الرؤية الواضحة لما يريدون أن تكون عليه منظماتهم، يحرصون على مساعدة رأس المال البشري لديهم الذي يتمثل في الموارد البشرية الشابة في الحصول على فرص أفضل للمستقبل، ومما يبعث على الارتياح انطباع أولوريش الذي تكون لديه من خلال اهتمامه بالمشاريع والمبادرات السعودية وقراءته لرؤية المملكة 2030 أنه أدرك أن قادة اليوم في المملكة يخلقون فرصاً مهمة وضرورية لقادة الغد، وأن السعودية من خلال استثمار الموارد الحالية تساعد الجيل القادم على التأثير داخل المملكة وخارجها لأن الأوطان والقادة الذين لا يتكيفون مع التغيير يصبحون سريعاً خارج دائرة الحياة مصداقاً لقولنا من لا يتجدد يتبدد، وبذلك يتضح أن رؤية المملكة 2030 تعمل على تشكيل مستقبل حيوي واعد وهو بلا شك ما نطمح أن نصل إليه، ويذكي طموحنا الثقة بالشباب من أبناء الوطن الذين يجوبون العالم شرقًا وغربًا، وفي كل اتجاه ويطلعون على آخر ما توصل إليه العلم وتجارب الأمم المتقدمة في كل المجالات، ومسلحين بدعم غير محدد من القيادة، ويبقى أن نوليهم الثقة وأن ندعو الله أن يوفقنا ليؤدي كل منا دوره وواجبه من أجل مستقبل أفضل لوطن يستحق البذل والعطاء.
@fahad_otaish
@fahad_otaish