صالح المسلم

ظهر «سمو ولي العهد» في افتتاح فورمولا الدرعية بشكل حضاري يُوحي ويوصل رسالة إلى العالم -في الداخل والخارج- بأن السعودية تغيّرت للأفضل وأنها قادمة «لغزو العالم بالموضة» والعلم، والفكر، والثقافة، والاقتصاد، وحتى في نوعية «التغييرات الاجتماعية» ومدلولاتها والتي أولها الحفاظ على المُكتسبات التاريخية لهذه الأرض، وتاريخها، ومنظومتها، ومكانتها.. فلم تكن الموضة -ولن تكون- يوما من الأيام مجالا مفتوحا وخصبا لانتهاك الخُصوصية، والعادات والتقاليد، ولكنها تكون في حالات كثيرة مُسيّرة ومُقيّدة بهذه الخصوصية وهذا المنطق والطريق، ومُعتبرة «المزج» بين ذلك وتلك بين «العالمية والتُراث» المحلي أساسا للتنقلات بين «بيوت الموضة» ومنتجاتهم.

ومن هُنا جاء ظهور «سمو ولي العهد» بلباس سعودي ومظهر يليق بقائد عظيم ليُبين من دون أن يتحدث أن «المظهر» لا يعني التخلي عن عاداتك، وتقاليدك ولا عن تُراثك، ووطنك، «وزيّك» وأن تظهر «مُقلدا للغرب» بكُل تفاصيل حياته ولباسه، فنحن لنا «التميز»، والمكانة ويجبُ المحافظة عليها، وألا ننقاد نحو التغيير وما «يُمليه»علينا «الغرب» و«الشرق»، بل يجبُ أن نُصدّر لهم ما يجبُ أن يكون مُتناسقا مع مُتطلبات العصر.

بفضل الله والحنكة والسياسة المتبعة والإستراتيجيات الموضوعة والخطط المرسومة (ورؤية 2030) أصبحنا بين ليلة وضحاها مطلبا للعالم ووجهة تجذب الأنظار ناهيك عن السياح ومحطات التلفزة والقنوات الرسمية وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهير السوشال ميديا والإعلام الجديد.

انطلقت كل تلك القنوات ببث «لباس الأمير محمد» وتحدثت عنه بيوت الأزياء، نفدت الكميات من نوعية ذلك «الجاكيت» بساعات، وهُنا توقفت بيوت الأزياء الرجالية تُعيد نظرتها لسوق «ربما» كان النسيان ديدنهم، ولكنهم اليوم اجتمعوا، وفكروا بألف ألف مُنتج يغزون به «الأسواق السعودية»..!

هنا «رسالة قائد» و«حنكة قائد» وسياسة جذب لقائد «يدرس» الأمور ويوازنها قبل أن يفعلها، حركة واحدة من ذلك الشاب الأنيق في تعامله، وكلماته، ولباسه حرّكت بيوت الأزياء، ولفتت أنظار «أبناء وبنات الوطن» أن الموضة يجب ويفترض ألا تتعدى حدود الأدب، والعادات والتقاليد، وأن لدينا من الإمكانيات ما يجعل العالم يقتدي بنا و«ليس العكس»..!