خالد الشنيبر

في الأسبوع الماضي أعلنت وزارة العمل عن توجهها لإطلاق التأشيرات التأسيسية للمنشآت الجديدة عبر منصة «قوى» بدون اشتراط توظيف أي عامل سعودي بالمنشأة لفترة تمتد إلى 12 شهرا، وتلك الخطوة تعتبر من الخطوات الإيجابية لدعم وتحفيز قطاع الأعمال، وإحدى المبادرات المهمة التي أطلقتها وزارة العمل العام الماضي بالرغم من وجود معارضات لها، وفي هذا المقال سأكتب عن وجهة نظري في تأثير تلك المبادرة على سوق العمل، بالإضافة لأهم الاشتراطات التي ينبغي تداركها حتى نصل للاستفادة والتأثير الفعلي من تطبيقها.

في البداية من المهم أن يتم توضيح بعض الحقائق، فنحن في سوق عمل الأقلية فيه للأيدي العاملة المحلية، ونحن في سوق عمل العلاقة فيه بين توظيف الأيدي العاملة المحلية والوافدة علاقة طردية وليست عكسية كما يتخيل البعض وذلك لعدة اعتبارات، وبالإضافة لذلك نحن في سوق عمل قاعدته الوظيفية شبه ثابتة وتحتاج لعدة إصلاحات اقتصادية على المستويين القريب والبعيد حتى يتم توليد فرص عمل حقيقية، وهذا ما نراه من خلال البدء في عدة إصلاحات منذ الإعلان عن رؤية المملكة والتي تحتاج لوقت حتى نلمس تأثيرها الفعلي كما هو مخطط له، ولذلك من المهم أن تكون إستراتيجيتنا تعتمد على دعم توسع المنشآت حتى نصل لمرحلة الإحلال التدريجي بدلا من البتر الكامل كخطوة أولى، ومن ثم الانتقال لمرحلة يتم من خلالها توليد فرص وظيفية وتوسيع القاعدة الوظيفية في سوق العمل بدعم من الإصلاحات الاقتصادية.

كوجهة نظر شخصية ينبغي أن تكون هناك ضوابط واضحة لتلك التأشيرات حتى نلمس تأثيرها الإيجابي، ومن أهم تلك الضوابط اشتراط عدم التنازل عن العمالة التي تم استقدامها من خلال تلك التأشيرات لمدة لا تقل عن سنتين، وتطبيق هذا التوجه بعد التطبيق الكامل لبرنامج حماية الأجور حتى لا تتحول المبادرة لذراع للتستر التجاري الذي أنهك اقتصادنا، بالإضافة لذلك من المهم أن لا تشمل تلك المبادرات جميع القطاعات وجميع المهن وتكون بعدد محدد حتى لا نقتل فرصا وظيفية أخرى للسعوديين؛ لأن بالوقت الحالي السوق يواجه تحديات في توسيع قاعدته الوظيفية، وأخيرا من المهم أن تكون هناك عقوبات على من يترك عمالته التي تم استقدامها بدون تجديد لمستنداتهم الحكومية كالإقامات ورخص العمل، وسأتطرق لتفاصيل أكثر عن تلك الظاهرة التي نتعامل معها بالوقت الحالي بطريقة غريبة.

الأنظمة المُطبقة في الوقت الحالي تسمح للعامل الوافد بنقل خدماته لصاحب عمل آخر دون اشتراط موافقة صاحب العمل الحالي في حالات واشتراطات معينة، وبالرغم من إيجابية تلك الخطوة إلا أن تطبيقها يحتاج لإعادة النظر، فعلى سبيل المثال إذا لم يتم تجديد إقامة العامل ورخصة عمله لمدة معينة ونقل كفالته لصاحب عمل آخر فهذا يعني أن صاحب العمل الجديد سيتكفل بجميع تكاليف التجديد بالإضافة للغرامات المطبقة على التأخير، وتُسقط تلك التكاليف من صاحب العمل القديم بكل بساطة، وتلك الآلية جعلت الكثير من أصحاب الأعمال يهملون تجديد مستندات عمالتهم، ولو كان بيدي من الأمر شيء سأغير تلك الآلية لتكون استحقاقات يتم تسجيلها رسميا على كل صاحب عمل يُهمل تجديد المستندات الحكومية لعمالته ويتم إيقاف خدماته حتى يتم دفع كافة الرسوم الحكومية بدلا من تحميلها لأطراف لا علاقة لها بذلك.

ختاما، أنا من المؤيدين لتلك المبادرة ولكن بضوابط، وأتمنى من كل من يعارض تلك المبادرة أن يضع نفسه بدلا من أصحاب الأعمال الذين يواجهون تحديات كبيرة في تأسيس مشاريعهم، ويراعي التكاليف التي يتكبدها أصحاب الأعمال من تأخر انطلاق مشاريعهم بسبب إجراءات التأسيس بما فيها الحصول على التأشيرات.

@Khaled_bn_Moh