أحلام القحطاني

تولي المملكة العربية السعودية منذ انطلاق رؤيتها الطموح 2030 الاهتمام البالغ بالشباب من خلال توفير كافة السبل لخلق بيئة صالحة وقادرة على إنتاج رواد أعمال مزودين بالمهارات اللازمة ومفعمين بروح الحماس الذي يدفعهم إلى تحديد الهدف والسير نحوه بخطى ثابته، كما يعزز ذلك من دفع عجلة التنمية في المملكة ويرفع مستوى جودة الاقتصاد فيها لتصبح بذلك نموذجا يحتذى به واسما لامعا في سماء الإنجاز والتميز، فالمتغيرات والمستجدات التي نعيشها ما هي إلا نقاط تحول لمراتب عليا في مختلف المجالات، ولن يحدث ذلك كما رسم له إلا بجهد الثروة البشرية التي نمتلكها والفكر المبدع والمتجدد الذي سيعمل على جعل الفكرة واقعا ملموسا. إن منظومة رواد الأعمال في المملكة التي تحمل شريحة كبيرة من شبابها الواعد، تسعى بلا هوادة في إصدار نماذج حية يحتذى بها لتكون عنوان النجاح في هذا المضمار، وتستمد ذلك من تجارب ذوي الخبرات والالتحاق بالدورات التدريبية المكثفة وعمليات التأهيل الفكري التي تساهم في تحسين بنية المفاهيم للخروج بالنتائج المطلوبة، لتخلق بذلك بعدا آخر من الاطلاع والتزود الذي قد لا يجده في الجامعة، فالاحتكاك بالعالم الخارجي وتبادل الأفكار يوسع مدارك الإنسان ويكبر دائرة المعرفة لتصل إلى مناطق لم يشملها التعليم في منهجه ومقرراته. يعود لنا من جديد ملتقى رواد الأعمال بالمنطقة الشرقية هذا العام بإطلالته الثامنة، ليؤكد للجميع الدور الكبير الذي تقوم به حكومتنا الرشيدة في سبيل دعم شبابها وتمكينهم من تحقيق الرؤية، وقد حملت النسخة الجديدة من هذا الملتقى رافدا جديدا للاستفادة من خلال مشاركة نخبة من الخبراء ورواد الأعمال من عدة جهات خليجية مثل الإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان، وذلك لتوسيع آفاق العمل والترويج للأعمال على نطاق واسع، والعمل على عقد الورش والدورات التي تساعد على جعل هذه المنشأة التابعة للرواد تؤهلها للمنافسة داخليا وخارجيا، وذلك من خلال تواجد الخبراء للاستشارات وتقديم الحلول وتذليل الصعوبات التي قد تواجه رائد أو رائدة الأعمال أو تعيق التوسع والانتشار. يقول نيلسون مانديلا: «الرؤية دون تنفيذ مجرد حلم والتنفيذ من دون رؤية مجرد مضيعة للوقت، أما الرؤية والتنفيذ مجتمعين فيمكن أن يغيرا العالم» لذا كان من المهم الخروج بمشروعات تلامس احتياجات المجتمع وإثبات القدرة على خدمته ومدى فاعلية الفرد فيه، وهذا ما تطمح له مملكتنا الغالية وفق الرؤية التي تحمل الكثير من الاتجاهات الإيجابية التي دخلت حيز التنفيذ نحو الريادة والارتقاء بالفرد والمجتمع على حد سواء، ومن كان له الحظ في زيارة ملتقى رواد الأعمال بالشرقية سوف يشعر بالفخر والاعتزاز بتلك الطاقات التي يحملها وطنه والثروة البشرية الفاعلة التي يتمتع بها ويغبطه الكثير عليها.