د. شلاش الضبعان



من أعظم ما يميز مجتمعنا الترابط الأسري الرائع، الذي يجعلك تدخل المجلس فترى الجد والابن والحفيد في مجلس واحد وبتواصل وتآلف مميز، بل إنك تسمع من يقول عن شخص آخر: هذا خالي!

وعندما تسأل تجد هذا الخال، ليس خاله المباشر بل هو خال والده أو والدته، أو من قبيلة والدته!

ومع ذلك فقد ابتليت العائلات بوجود مفرّقين بحسد وسوء نية، أو بحسن نية وهو الأغلب بالظن أن رأيه هو الأفضل فيتدخل في كل صغيرة وكبيرة.

تواصل العائلات واجتماعها أمر يستحق التضحية من أجله، ففيه وقاية من أمراض كثيرة تسببها الوحدة والانفراد التي ترسخها متطلبات الحياة المادية في هذا العصر، وفيه بالإضافة إلى الأجر الأخروي الذي جعل الرحم معلقة بعرش الرحمن، فرصة للوقفة مع محتاجي العائلة وأيتامها، سواء من خلال صناديق العائلات أو من خلال مبادرة أصحاب المبادرة في جمع مبالغ مالية مع كل ضائقة تمر بأحدهم، كما أن في التواصل راحة وطمأنينة وتفعيلا لدور كبار السن، فمجتمع مثل مجتمعنا لا ينبغي أن يكون فيه دور للعجزة، لأن مجرد وجود دور للمسنين غير بيوتهم وبيوت أولادهم دليل على أن هناك خللا يجب أن يُعالج، أيضا في التواصل تعديل للسلوكيات المنحرفة فالعائلة المتماسكة تأخذ على يد ضالها وتدله على الطريق القويم، وكم من رجل وامرأة كادت أن تزل بهما القدم وما منعهما بعد الله من الوقوع إلا اسم عائلته أو عائلتها!

بل إن في الاجتماع إثارة للدافعية نحو التميز، فكل تميز لابن العم دافع لتميز أبناء عمومته وأقاربه، بالإضافة إلى الحرص على المحافظة على اسم العائلة.

الأهم أن نرفع مستوى الوعي ونغلب المصلحة العامة على المصالح الشخصية بالمحافظة على تماسك عائلاتنا، بالرقي وعدم الالتفات للسفاسف، والحرص على حسن الظن فهو الأصل، مع خطوات عملية ترسّخ التواصل بين أبناء العائلة برقي نظامية وسهلة وبعد عن التعقيد، ومن ذلك تكثيف الاجتماعات العائلية وإنشاء صناديق للعائلات تقوم بحاجة المحتاج والمتزوج، بالإضافة إلى بيان تميّز العائلة من خلال تكريم ناجحيها!

والأهم وضع جميع الوسائل التي تحجّم سموم مفرقي الأسر ومشتتي الجماعات.