هناء مكي



احتفت الأمم المتحدة في 13 أكتوبر الجاري باليوم العالمي للحد من الكوارث، الذي يصادف الأربعاء الثانية من أكتوبر في كل عام منذ إطلاقه في 1989، وتتخذه يوما لتوعية الناس بالكوارث وطرق الحماية، وهذا الوقت من العام يكون العالم في أوج الإصابة بالكوارث الطبيعية، حيث الزلازل والفيضانات والحرائق والأعاصير وسوء المناخ يلف العالم.

وأعتقد أن الكوارث الطبيعية وعلى الرغم من قساوتها إلا أنها تؤدي دورا مهما في توازن الطبيعة في جميع جوانبها، ولكن لنتحدث عن التوازن من الناحية الاقتصادية، فمقابل الطفرة في الثروات والرخاء المالي، تقوم الطبيعة بجرد خسائر يدفعها البشر وصلت إلى ترليونات من الدولارات. وبحسب تقرير صادر في أبريل لصندوق النقد الدولي لا يزال التوسع العالمي مستمرا وإن كان بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا. ومن المتوقع أن تزداد قوة النمو في عام 2020.

هناك حقيقة تاريخية تؤكد أن البنك الدولي، الذي تأسس عام 1947 تم تأسيسه على أثر كارثة إنسانية وهي الحرب العالمية الثانية وواصل عمله على أثر الكوارث الطبيعية، واستطاع أن يحد من مخاطر الكوارث في البلدان الفقيرة والنامية ونجح نجاحا كبيرا في ذلك، وتعزيز نمو اقتصاد تلك البلدان ما حثه على تغيير هدفه إلى محاربة الفقر ومساعدة الفقراء.

اليوم لم تعد خسائر الكوارث الطبيعية تقتصر على البلدان الفقيرة أنها تضرب بقوة البلدان المتقدمة وتكبلها خسائر بالملايين سنويا، إذ تعد أمريكا أكثر الدول المتضررة جراء الكوارث بتسجيلها خسائر بلغت 944.8 مليار دولار خلال الفترة من 1998 - 2017، تلتها الصين ثانياً إذ بلغت خسائرها (492.2 مليار دولار). وفى المرتبة الثالثة تأتي اليابان، وسجلت نحو 376.3 مليار من الخسائر، ثم الهند في المرتبة الرابعة، التي بلغت خسائرها 79.5 مليار، وذلك وفق إحصاءات أعلنت عنها الأمم المتحدة من خلال مكتبها «مكتب الحد من مخاطر الكوارث». وتؤكد تقارير المكتب أن الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية، التى تم رصدها فى الفترة بين عامى 1998 إلى 2017 بلغت ما يقارب 3 مليارات دولار (2908 مليارات دولار)، منها 2245 مليار دولار سببها الكوارث الطبيعية.

فإذا كانت الدول المتقدمة تعاني كل تلك الخسائر، ما حال دولنا العربية، التي تعاني من شبه انعدام لبنيتها التحتية؟

بمناسبة اليوم العالمي للحد من الخسائر، صرح الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان، بأن الأعطال الناجمة عن الكوارث الطبيعية وكذلك سوء صيانة البنية التحتية وإدارتها تكلف الأسر والشركات ما لا يقل عن 390 مليار دولار سنوياً في الدول العربية، وإن انعدام البنية التحتية يكلف 18 مليار دولار سنوياً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بسبب الأضرار المباشرة، خاصة في مجال توليد الكهرباء والنقل. الأمر الذي يستلزم تطوير إستراتيجية وطنية لحماية البنية التحتية الحيوية وتحديثها وصيانتها.

لا تغني الوفرة في الدول إذا لم يصرف على لوجيستيات وجدوى البرامج والمشاريع الأولية والتحتية تلك، التي يستخدمها الجميع.