محمد العصيمي

المتفق عليه بين كل الناس في كل الدنيا، أن إيران لا تدخل مكانا إلا وتخربه سياسيا واقتصاديا، وتجعل عاليه سافله. وإذا تطلب الأمر قهرته عسكريا وجعلته تحت رحمتها ورحمة ميليشياتها. حدث ذلك - عيانا بيانا - في العراق وسوريا واليمن ولبنان. ومع ذلك من اللبنانيين الآن، في خضم انتفاضتهم أو احتجاجاتهم، من يضع (صرماية السيد) فوق جميع اللبنانيين.

والسيد هذا هو رئيس ميليشيات حزب الله، حسن نصرالله، الذي قال بالفم المليان إن إمامنا وقائدنا وقدوتنا وحسيننا هو علي خامنئي وليس ميشيل عون أو الشعب اللبناني، أو حتى شعب الجنوب الذي أهلك نصرالله نسله وحرثه لحساب أجندة النظام الإيراني، الواقع منذ سنوات خارج طبائع هذا العصر واشتراطاته.

إذا كان الناس خرجوا، في كل المدن والبلدات والنجوع اللبنانية، يطلبون الطعام والكساء والعلاج والستر، فماذا يساوي نصرالله نفسه وليس (صرمايته) التي يحرج عليها الأغبياء في كل ساحة من ساحات التظاهر اللبنانية.

مشكلة الإنسان العربي بالمجمل أنه يوالي من يضره ويعذبه ويهينه على حساب من يرأف به وينفعه ويؤمن عيشه وكرامته. حدث ذلك مع الفارق في قيمة الزعامات وأدوارها وأهدافها، مع جمال عبدالناصر ومع صدام حسين ومعمر القذافي وعلي صالح، ويحدث الآن مع حسن نصرالله الذي قطع أوصال لبنان الاقتصادية، والإقليمية والدولية، وباعه لدولة عارية ومفلسة هي إيران، وما زال يهدد اللبنانيين باسم الولي الفقيه الذي يدين له بالولاء والطاعة على حساب أهله وشعبه ووطنه.

غباء التعلق بالزعامات والهالات هو الذي أورد الشعوب العربية هذه المهالك، فالمسؤول عن هذه المآلات البالغة السوء ليس الأنظمة ولصوصها فقط، وإنما المسؤول أيضا هو ذلك المواطن أو أولئك المواطنون الذين يقدسون (صرماية) السيد الخائن لشعبه ووطنه وأمته.