حماد عوض الحربي

إذا كانت بعض المؤسسات الحكومية المعنية بخدمة المواطن وتقديم أرقى الخدمات له والنهوض بالمستوى المعيشي والخدماتي والحضاري لهذا الوطن، تقدم رجلا وتؤخر أخرى في مسيرة التنمية، ولا زالت تتوجس من التغيير الذي تفرضه الحياة بتطوراتها الرهيبة ودوران عجلتها ودولابها السريع، فإن عليها لزاما الآن وقبل الانطلاق في فضاء التحول الوطني أن تواكب المرحلة المتسارعة وتصل لأعلى درجات المسئولية بأسرع وقت قبل أن تصبح خارج الحياة برمتها، وهو الاحتمال الأقرب الذي أراه قريبا من بعض الوزارات والهيئات والمؤسسات التي لا توفر أدنى المعايير التقنية المتقدمة في المستقبل الرقمي الذي ننشده.

وبقراءة بسيطة لواقع الخدمات التقنية سنجد أن التفوق سيكون لصالح مؤسسات محددة ومعروفة حتى لو كان هذا التفوق نسبيا ومتأثرا بالعشوائية وعدم التكامل والربط التقني إلا أنها نجحت في توفير سبل الراحة للمواطن وقدمت نفسها بميزة تنافسية عالية، في ظل التأخر والتخوف الذي يخيم على الكثير من الجهات، رغم أهمية خدماتها وقابليتها للتحول الرقمي، إلا أنها تأثرت - للأسف - إما بقناعات متأخرة لقياديها أو بضعف الاستثمار التقني وتأخره هو الآخر في الوصول للسوق الخدماتي وإحداث الفرق.

التحول الرقمي يجب أن يتجاوز حيز القناعة إلى حيز التنفيذ السريع واللحاق بالركب قبل فوات الأوان، فالمسألة لا تتوقف عن مجرد طباعات إلكترونية ونماذج شكلية، بل ترتبط ارتباطا حقيقيا بشعور الراحة الذي نلمسه اليوم من منصة وطنية عظيمة مثل «أبشر» فهذا الشعور هو المحك، والمؤسسة التي لم تصل لهذا المستوى من الشعور فيجب أن تعلم أن عليها العمل السريع لتحقيق رضا المواطن الذي سيكون بمجرد شعوره بالارتياح هو الداعم الأساسي لكل الأفكار الإبداعية مستقبلا.

والأمر المهم أيضا هو أن تسويق المنتجات الخدمية من أجهزة الحكومة في الفضاء الرقمي هو جزء أساس من منظومة التحول المنشودة فليس هناك فائدة من منصة رقمية يتفاعل معها الناس دون منتجات رقمية تصل لهواتفهم وتخاطبهم بلغة العصر وأدواته وتوازي العمل الرقمي، وهي مسألة نراها عند بعض الجهات المتفوقة رقميا التي تسوق منتجاتها خارج الفضاء الرقمي في قراءة خاطئة لفكرة التحول