محمد العصيمي

الأيام الفائتة كانت أيام المعلمين والمعلمات بامتياز. اعتذار لهم من رئيس وزراء الأردن، واعتراف بعدم إيفائهم حقهم من وزير التعليم السعودي، ونقاشات إعلامية تطول وتقصر حول ماذا يريدون وماذا نريد منهم. هل هم على حق دائماً أم إنهم بشر يخطئون ويصيبون ويحاسبون كما يكافؤون.؟!

في الأغلب الأعم أن المعلم إذا تحدث عن نفسه، وما يتكبده من عناء، بالغ وأسرف في هذا الحديث وكأنه الوحيد الذي يعمل ويشقى في هذه الدنيا. وإذا تحدث عنه غيره، وهذا أيضاً في الأغلب الأعم، لم يُنصفه وربما قلل من شأن وظيفته وجهده واستحقاقاته.

لذلك نحن نحتاج إلى أحاديث أو نقاشات واقعية عن المُعلم. نقاشات لا تصعد به إلى السماء ولا تحط به الأرض. وضمن هذه الواقعية فإنني مع إعطاء المعلمين والمعلمات الأولوية في مداخيلهم المالية وعلاواتهم وحوافزهم ودعمهم المعنوي؛ بشرط أن نرى منهم ما يسرنا كوطن ومجتمع فيما ينتج عنهم من مخرجات طلابية متمكنة ويُعتمد عليها من أبنائنا وبناتنا.

لنعترف أيضا بأن هناك معلما مؤهلا ومعلما أقل تأهيلاً، ومعلما مخلصا ومعلما أقل إخلاصاً. وهناك معلم التدريس في حياته شغف ومهنة وحيدة، ومعلم جاء إلى سلك التعليم من باب ضرورات الوظيفة والعيش حيث لا خيارات أخرى أمامه. ولو خُير ما اختار سلك التعليم الذي يُحمله مسؤوليات جساما.

يعني في المعلمين والمعلمات (زين وشين) مثلهم مثل غيرهم في المهن الأخرى. وبالتالي هم يخضعون، أيضاً، مثل غيرهم للنقد والتمحيص فمن اجتهد منهم واحترم مهنته رفعناه ومن تخاذل أو تهاون خفضناه.