عبدالله الغنام

ما زال حديثنا مستمرا عن الأجواء الدراسية، ولكن للأسف هذه المرة عن أحداث محزنة ومؤلمة. وهي أن يفقد الأبوان أحد أطفاله في المدرسة لمشاجرة أو بسبب نسيانه في الباص أو لحوادث الدهس المفجعة والموجعة.

نحن نؤمن بأن كل حوادث تقع بقضاء الله وقدره، ولكن هناك أسبابا ممكن العمل بها وأخذ الحيطة والحذر لتفادي وقوع الحوادث، وهل الاهتمام بالسلامة والأخذ بالأسباب إلا من قضاء الله وقدره؟!. وصدق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حيث قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله.

ابتداءً لا بد أن نعي أننا نحن الآباء والمدرسة مسؤولون عن أولئك الأطفال (كل مسؤول عن رعيته). وهؤلاء الأطفال قصر ودون السن القانونية والشرعية، ولذلك علينا تفادي هذه الأخطاء والحوادث مستقبلا، وأن نخطط لهدف واضح وهو أن تكون نسبة الأخطاء والحوادث صفر سنويا في المدارس والباصات. وإذا اتفقنا وآمنا بإمكانية تطبيق بذلك، فالمقترحات كثيرة وعديدة.

منها مثلا دراسة استقصائية للحوادث ومعرفة الأسباب حتى لا تتكرر، وإلا تكون ردة أفعالنا عاطفية فقط!، بل لا بد من حلول عقلانية ومنهجية لتفادي هذه الحوادث والأخطاء في المستقبل.

ومن المقترحات وجود أنظمة وقوانين صارمة وقوية في سلم تحمل المسؤولية حتى تؤخذ المسألة بجدية وحذر شديدين. وأن تكون سلامة الأطفال أثناء تواجدهم في المدرسة وأثناء الذهاب والعودة أهم من التعليم نفسه، وأهم من الشهادات والاختبارات. أي أن يكون المقياس الأول لأي مدرسة أو باص هو السلامة. والتقييم السنوي يكون أولا على السلامة ثم التفوق المدرسي. وبوضوح أكثر السلامة هي المعيار الأعلى والأهم -لسلامة الأرواح- ثم التفوق. وليكن شعارنا في كل المدارس والباصات (السلامة أولًا ثم التعليم).

ومن الحلول استخدام تقنية الكاميرات، حيث إنها أصبحت رخيصة التكلفة عما كانت عليه في السابق. ونحن نرى مدنا حديثة فيها الكاميرات موزعة في كل شارع وزقاق وزاوية. وممكن الآن وضع كاميرات مراقبة في كل فصل وممر وباص، وحتى خارج حدود أسوار المدرسة من أجل مراقبة المشاجرات الخارجية والداخلية والسلوكيات غير الأخلاقية. وأن تكون الكاميرات واضحة للعيان. ووضع علامات تحذيرية أن المكان مراقب بالكاميرات.

ومن المقترحات دورات وحصص مخصصة للإرشاد والتوعية التربوية والأخلاقية وعلاقة الطلاب ببعضهم البعض. وكذلك حصص ودورات إجبارية لكل المدرسين والمدرسات والمشرفين والمشرفات على الباصات على الإسعافات الأولية.

ومنها توظيف رجال أمن (سكيورتي) يقوم بجولات على الفصول والممرات وخارج أسوار المدرسة لتأمين الأمن والسلامة، وكذلك تأمين نزول وصعود الطلاب من الباصات.

ومنها تخصيص رقم تليفون داخلي لكل مدرسة (خط ساخن) لأي مشكلة أمنية أو أخلاقية أو مشاجرات، بحيث تكون الاستجابة فورية. (ملاحظة: طبعا لا بد من تليفونات داخلية في الممرات).

ومنها استخدام البصمة أو كروت ممغنطة لكل طالب وطالبة عند الدخول والخروج في المدارس والباصات.

ويمكن أيضا الاستفادة من تجارب بعض الدول والشركات، التي تقدمت شوطا طويلا في مجال السلامة للأطفال في المدارس.

ولعل البدء يكون بتطبيق بعض المقترحات على بعض المدارس والباصات لدراسة التكلفة والجودة والاستفادة من الأخطاء ثم التعميم على باقي المدارس.

وأكيد أننا لن نعجز عن الحلول المناسبة والمدروسة اقتصاديا للوصول إلى أفضل الحلول مع أقل تكلفة ممكنة -وهذا لا يقلل أبدا من شأن الأرواح والنفوس التي فقدت- ولكن البحث عن حلول قابلة للتطبيق وليس حلولا خيالية وعالية التكلفة فترفض أو تتأخر في التنفيذ.

وليس هذا المقال لطرح كل الحلول!، ولكن لعرض المشكلة وأهميتها، وكلنا ثقة وأمل أن نرى حلولا قد طبقت على أرض الواقع تسر الآباء والمدرسة والمسؤولين، وتكون السلامة فيها هي الشعار الأبرز والأهم.