صحيفة اليوم

لليوم الوطني هنا في المملكة مذاقه الخاص، ولونه الخاص، ونكهته الخاصة، هذه ليست مجرد عاطفة نسوقها بدافع حب الوطن وحسب، وإنما لأن اليوم الوطني السعودي يمثل في واقع الأمر الركيزة الأولى لأول وحدة عربية في العصر الحديث، عندما جاء ذلك البطل الهمام على ظهر جواده ليلم شتات هذه الأرض، باسترداد ملك آبائه وأجداده، ومن ثم ليسعى لتوحيد هذه البلاد من الماء إلى الماء، ليأخذ مجتمعاتها من الارتهان إلى اقتصاد الغزو والكمائن إلى اقتصاد الدولة المتمكنة، التي تضمن لجميع مواطنيها الأمن والأمان، وتفتح لهم أبواب الحياة الكريمة، وليبسط مظلة الأمن على المقدسات، ويمهد للعالم الإسلامي على امتداد الكرة الأرضية طريقهم إلى الحج والعمرة بأمان دون الحاجة إلى الإيلاف، أو مواجهة المخاطر، لذلك لابد وأن يكون اليوم الوطني السعودي يوما وطنيا لأبناء هذه البلاد الذين نقلهم الملك المؤسس -طيب الله ثراه- من الفرقة إلى الاجتماع، ومن التشرذم والتشظي إلى الوحدة، ومن القلة إلى الكثرة، ومن الانشغال بالغزوات المتبادلة إلى الانشغال بالمدارس والعلوم، وباستثمار كنوز الأرض، والبناء وتطوير الذات، وفي ذات الوقت هو يوم استثنائي لكل أبناء الأمة الذين أنجزت لهم هذه الوحدة المباركة وطنا بمثل هذا الشموخ، ظل منذ تأسيسه منارة للعروبة والإسلام، وراعيا لقضايا الأمتين، وأمينا على المقدسات، لذلك هو مختلف باختلاف حجم أثره على المواطنين والمقيمين، وعلى الأمة العربية والإسلامية، وبالتالي على هذه المركزية التي أهلته لأن يكون بلدا وازنا على مستوى العالم، ينظر له المجتمع الدولي على أنه الناطق باسم مليار وثمانمائة مليون مسلم هو من يضم قبلتهم، ويمثلهم وينافح عن حقوقهم.

من هنا يتبين أن يومنا الوطني الذي سنحتفي به غدا لا يخصنا وحدنا، مثلما أن جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- لم يكن مجرد زعيم محلي، وإنما هو بحق بصنيعه العظيم أحد أبرز قادة العالم العظام، منذ أن دشن هذا الصرح الذي بات اليوم إحدى المعادلات الموضوعية لاستقرار العالم، وهذا ما يجعلنا كسعوديين نفخر ببلادنا وقياداتنا وبمنجزنا الحضاري الذي لا يشبه سواه، والذي اعتدنا أن نراه كل عام يتراكم نموا كما وكيفا، وصولا إلى عهد ملك الحزم خادم الحرمين الشريفين، ومهندس رؤيتنا العظيمة التي فرشت طريق مستقبلنا بأنبغ وأنبل المواعيد مع المجد المتجدد، وكل عام والوطن أزهى وأبهى.