كلمة اليوم

المكالمة التي أجراها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- يوم أمس مع فخامة رئيس دولة فلسطين حيث جدد من خلالها إدانة المملكة القاطعة لما أعلنه رئيس وزراء إسرائيل من ضم أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة عام 1967م إلى الكيان الإسرائيلي، تلك المكالمة تؤكد من جديد وقوف المملكة دائما لمناصرة القضية الفلسطينية العادلة وعدم التفريط بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتلك حقوق لا يمكن المزايدة عليها بأي شكل من الأشكال، فالإعلان الإسرائيلي الأخير يشكل بكل تفاصيله وجزئياته انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وتشريعاتها المرعية، كما أن الإعلان الجائر يمثل تصعيدا خطيرا للأزمة الفلسطينية العالقة، حيث تؤكد إسرائيل من خلاله مضيها في ممارسة السطو والعدوان على أراضي فلسطين.

والإعلان الإسرائيلي يدخل ضمن السياسة العدوانية للكيان الغاصب بفرض أمر مرفوض من قبل المجتمع الدولي بهيئاته ومؤسساته ومنظماته التي ما زالت تدين الممارسات الإسرائيلية الآثمة ضد الشعب الفلسطيني المناضل وتصميمه على استعادة حقوقه المشروعة من براثن الصهاينة، كما أن ذلك الإعلان مرفوض أيضا من كافة دول العالم المحبة للحرية والحق والسلام التي نادت دائما بأهمية الوصول إلى سلام عادل وشامل ودائم تتم بموجبه تسوية القضية الفلسطينية العالقة التي لا يمكن حلها إلا عبر إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهو الحل الذي لا يمكن القفز على مسلماته ومقتضياته.

لقد أعلنت المملكة مرارا أن الإجراءات الجائرة التي تمارسها إسرائيل بإقامة المستوطنات على أراضي فلسطين المحتلة هي إجراءات غير قانونية ولا يمكن بأي حال القبول بها نظير تهميشها الواضح للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وقد ثمن الرئيس الفلسطيني في المكالمة ذاتها حرص المملكة الدائم على انتزاع الحقوق الفلسطينية من إسرائيل، وثمن مواقف قيادتها الرشيدة من الأزمة من خلال مختلف القمم والمحافل الإقليمية والدولية، وتلك مواقف ثابتة لا تحيد عنها المملكة قيد أنملة؛ لأنها تناصر الحق والعدالة، وتناصر أهمية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

ومن صور تلك المواقف الثابتة للمملكة الدعوة لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية؛ للتباحث حول الإعلان الإسرائيلي الأخير واتخاذ ما يجب اتخاذه من إجراءات والتدارس حول وضع خطة عاجلة وعملية لمواجهة هذا الإعلان، وهو موقف يدل من جديد على مضي المملكة قدما لمناصرة شعب فلسطين وتأييده في المطالبة بعودة حقوقه المشروعة إليه، وتلك مطالبة عادلة تؤيدها كافة المواثيق والأعراف والقرارات الأممية ذات الصلة بالأزمة والتي ما زالت إسرائيل تستهين بها وتضرب بها عرض الحائط.