نعم قالت العرب:
إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليس الفتى من يقول كان أبي
ولكنهم قالوها للابن ولم يوجهوها للأب، فالابن لا يحق له أن يتكئ على إسم أبيه ويقعد، بل عليه أن يصنع مجده ويكون شيئاً مذكوراَ مهما كان وضع والده، إن كان مميزاً فليبن هو على هذا التميز تميزاً جديداً، وإن لم يكن فليقل بفعله: ها أنا ذا، أما الأب فعليه أن يبذل كل ما يستطيع – وقتاً وجهداً ومالاً- من أجل أن يفخر به أبناؤه فهم استثماره الأميز والأكثر دواماً، وفي الحديث الشريف يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
مع الأسف يوجد اليوم بيننا آباء لم يدركوا معاني الأبوة ومهامها، ولهذا لا يمكن أن يفخر بهم أبناؤهم، فلم يقدموا من الحقوق التي عليهم ما يخولهم لمطالبة الآخرين بواجباتهم.
أب يعميه الطمع وغياب الخوف من الله فيشوّه تاريخه بالفساد لا يمكن أن يحظى بأبناء يفخرون به مهما حاول، فمن الذي سيفخر بفاسد؟!
وأب يتعامل مع زوجته وأم أولاده تعاملاً لا يليق سيوقع أبناءه في ضغوط نفسية لن تجعل أبناءه يفخرون به مهما حاول أو عاد في آخر أيامه!
وأب يهمل أبناءه لينفق عليهم الخال والجد والجدة، ومن هب ودب، سيكبر هؤلاء الأبناء يوماً ويعرفون الحقيقة فلا يفخرون بمن أهملهم!
وأب لا زال في مرحلة المراهقة رغم أنه لم يبق في العمر أكثر مما مضى، لن يفخر به الأبناء لأنه يريدون أباً قدوة!
وبالمقابل أعرف من تنازل عن كثير من حقوقه عند اختلافه مع زوجته حتى لا يخسر أبناءه، فهو يدرك أنهم رأس المال والعوض عما فقد.
وأعرف من أبتلي بالتدخين، وأبناؤه لم يروه مدخناّ يوماً أمامهم!
وأعرف آباء لا يتكلمون بأقاربهم عند أبنائهم حتى ولو كانوا غاضبين لأنه لا يريد أن يسقط من عين الابن!
نحن بأمس الحاجة للآباء ولكن الأب الذي يستحق لقب أبي يحتاج أن يقدم ما يستحقها.