عبدالحميد الحمادي

تصنيف الكتّاب أو تقسيمهم إلى درجات ليس أسلوبا ومنهجا جديدا، فمعظم التخصصات والمهن يتم ترتيبها إلى درجات ورتب، وذلك بهدف تحديد الدرجة أو الرتبة التي عليها الموظف، فتخصص الطب يكون الطبيب فيه على طبقات فيبدأ بطبيب امتياز، ثم طبيب مقيم، فأخصائي ثم استشاري، ولكل واحدة منها فترة زمنية محددة ومتطلبات معينة، وكذلك مهنة المعلم في معظم الدول المتقدمة تصنف على شكل درجات وطبقات تبدأ بالمعلم المبتدئ ثم معلم ممارس أو قائد فمعلم متقدم، ثم معلم خبير، وكذلك يقال في الدرجات العلمية الأكاديمية بكالوريوس ثم برنامج الماجستير فالدكتوراة ثم الاستاذية، وقد اهتم مؤرخو السير والتراجم بتناول طبقات الرجال، حيث ألفوا كتبا في تراجم الرجال على طريقة التسلسل التاريخي منذ عهد الوحي ثم الصحابة ثم التابعين فالسلف مثل كتاب «الطبقات الكبير» لابن سعد، ويعتبر من أهم المراجع، حيث بلغ عدد الأعلام المترجم لهم 4725 علمًا.

وتصنيف الكتّاب إلى طبقات لا أقصد فيه الجانب التاريخي لأبرز الكتّاب، فالناس في هذا أذواق، فهناك من يقدم أسلوب عبدالله المقفع على أسلوب أبو عثمان الجاحظ أو العكس، إنما الذي أعنيه هو درجات الكتّاب من حيث القدرة على الكتّابة بإبداع وإبهار القارئ وإثارة اهتمامه، فهناك «الطبقة المتفذلكة» التي تبحث وتناقش قضايا ومشكلات بسيطة بأسلوب معقد، فيما توجد «الطبقة الانتهازية» ما أن تقف على خطأ من مسئول أو جهة متحاملة عليها، إلا وجهت أسنة أقلامها تشفيا وانتقاما، وتأتي بعد ذلك «الطبقة المطبلة» المتصفة بالتصفيق والإطراء، وهناك «الطبقة الديناميكية» التي يوصف فيها الكاتب بالفعّال الذي تصاحب أطروحاته قضايا المجتمع أو الموضوعات الجديدة سواء أكانت ذات فائدة أم لا، ثم تليها «الطبقة الاستشرافية» حيث يؤدي الكاتب دوره بطريقة إثارة التساؤلات في ذهن القارئ فيعطيه بعض الأجوبة ويترك بعضها، وتأتي بعد ذلك «الطبقة الاستعلائية» فيناقش الكاتب فيها موضوعات تهُم فئة محدودة من المجتمع وتكون موضوعاتها حول الانفتاح أو الترفيه وغيرها، وأخيرا «الطبقة الاجتماعية» وهي تنقب وتبحث عما يحتاج إليه المواطن ويكون سببا في سعادته ومعالجة مشكلاته، وميزة هذه الطبقة أنها جمعت بين الديناميكية والاستشرافية والوطنية فأصبحت كتاباتهم مبدعة ومبهرة ومثيرة للاهتمام والمتابعة.

في القريب بثت قناة خليجية روتانا عبر برنامجها «الراحل» عن حياة الكاتب الاجتماعي فهد العريفي، رحمه الله، ودوره في طرح ومعالجة كثير من المشكلات التي تهم المواطن والوطن بقلم وطني، لفت انتباهي إجماع الناس على محبته، والتي لم تأت بسبب جاه أو غنى أو منصب، لأن هناك من هو أقوى منه جاها ومالا ومنصبا، إنما لتناوله في معظم كتاباته الشأن الاجتماعي وقضايا الناس.

الكاتب الاجتماعي باختصار، لا يبحث عن الذائقة إنما يبحث عن الفائدة، في الإصلاح والتنمية البشرية وطرح الأفكار أو الثناء على الإنجازات، فليس عنده إدمان على نوع واحد من الكتابة، وكما قيل: «اكتب عن الناس يقرأ لك الناس».

فهذه بعض طبقات الكتّاب.