د. جاسم المطوع

قالت: أريد أن أسألك سؤالا لأعرف هل التصرف الذي عملته أنا صحيح أم لا؟ علما بأن كل من حولي يقول لي إني مخطئة ولكني أحببت أن أتأكد منك، قلت لها: تفضلي، قالت: أنا موظفة وأعمل في مكان فيه بنات وشباب وبيننا علاقة طيبة، وفيها احترام متبادل من الجميع ولكن أحد الشباب بدأ منذ سنة يتودد لي ببعض الكلمات ويعاملني معاملة خاصة فيها احترام وتقدير زائد، والبنات في العمل يقولون لي واضح أنه معجب بك وأنه يريد أن يتزوجك فبادليه كلمات الإعجاب واستجيبي له، ولكني أعامله معاملة رسمية وموقفي واضح منه وأحترم تعامله لي.

ثم أضافت: إن هذا الشاب طيب وخلوق ومحترم وقد جمعت عنه معلومات فهو من عائلة محترمة وأنا تربيت في بيت محافظ فلا أقبل أن أبادله المشاعر، ولكن المفاجأة حصلت عندما دخل علي هذا الشاب المكتب يوما وطلب مني أن أسمح له بالجلوس لأنه يريد أن يكلمني بكلام خاص، فترددت في البداية ولكني وافقت له، فجلس وتحدث معي بأنه يرغب بالزواج مني وأنه كان يراقبني طوال السنة وعرف أن أخلاقي طيبة وأنا من عائلة محترمة وهو لا يعجبه الشباب الذين يسقطون الكلفة مع البنات في العمل ويخرجون معهم خارج العمل من أجل التسلية، ثم طلب مني أن نلتقي خارج العمل في أي مكان أنا أختاره ليتعرف علي أكثر ثم يتقدم للزواج مني، قلت لها: وماذا كان جوابك له؟ وما هو سؤالك لي؟.

قالت: أنا الصراحة أجبته وقلت له: إذا كنت جادا فتقدم لي ليكون حديثنا رسميا ونتعرف على بعض أكثر بعدما تتقدم لي، ويعرف أهلي أن العلاقة التي بيننا من أجل الزواج، قلت: وماذا رد عليك؟ قالت: رفض طلبي، وقال أولا ينبغي أن نخرج مع بعض لنتعرف أكثر ثم نقرر هل نتزوج أم لا؟، قلت: وما هو سؤالك لي؟ قالت: لما ذكرت هذا الحوار الذي دار بيني وبينه للبنات معي بالعمل كلهم قالوا لي إني أخطأت في التعامل معه عندما رفضت طلبه بالخروج معه، والمفروض أني أعطيه فرصة أكثر ليتعرف علي، وقالوا لي إنه عادي أن تخرج البنت مع الشاب ليتعرفوا على بعض من أجل الزواج، قلت لها: وهل هذا كان رأي كل البنات الموظفات معك؟ قالت: الصراحة نعم، وقالوا لي: إن كنت بهذه الأخلاق فلن تتزوجي أبدا، ولهذا جئت إليك لأعرف هل موقفي وجوابي لهذا الشاب الذي يعمل معي صحيح أم خطأ؟ لأني صراحة بدأت أشك بنفسي وتصرفاتي، فكل البنات ضدي وكل يوم يقولون لي اذهبي له ووافقي على الخروج معه حتى لا تضيع منك فرصة الزواج، قلت لها: كم عمرك؟ قالت: 26 سنة، قلت: وهل استمر يعاملك الشاب مثل السابق؟ قالت: نعم ما زال يتقرب إلي، قلت: إذا كنت تريدين رأيي بالموضوع فأنا أشجع موقفك، وما فعلتيه معه هو التصرف الصحيح، وكلام البنات الموظفات معك خطأ وغير صحيح، فتنهدت وقالت: صحيح، وكأنها تريد أن أكرر جوابي مرة أخرى حتى تتأكد أني وافقتها على تصرفها، فقلت لها: إن تعاملك معه هو التعامل الصحيح، ولو كان هذا الشاب جادا ولديه رغبة بالزواج منك فإن موقفك هذا سيزيده تمسكا بك، وربما أراد اختبارك حتى يعرف أنت من أي صنف من البنات، فهل أنت من اللاتي يضعن حدا ومسافة بينهم وبين الرجال أم من اللاتي يتساهلن في الخروج مع الشباب؟ فإن تقدم لخطبتك من أهلك فإن هذا يعني أن نيته سليمة وهو شاب محترم، وإن لم يتقدم لك فهذا يعني أن نيته لم تكن حسنة وقد صرف الله عنك السوء، قالت: لقد أفرحتني بجوابك وردت الثقة لنفسي.