محمد العصيمي

حين نغشي الجامعات على مستوى العالم، بالذات في أمريكا وأوروبا، نجد أن لها أدوارًا تتجاوز تقليدية المناهج وقاعات الدراسة والمذاكرة والحصول على الشهادة. في أمريكا هناك مدن نشأت وتوسّعت حول جامعة كانت أول ما أُقيم في هذه المنطقة أو تلك. بل هناك مدن سمّيت بأسماء جامعاتها أو كلياتها التي كانت سبب وجودها وازدهارها.

أيضًا هناك جامعات فرّخت أبطالًا في كل أنواع الألعاب الرياضية وروادًا في كل أنواع الفنون والقوى الناعمة، إلى درجة أن بعض الجامعات تعلق صور هؤلاء الأبطال والنجوم في مداخل مبانيها، وعلى جدران كلياتها.

هذا يعني أن الجامعات تؤسس للحياة وترفع من جودة هذه الحياة بحكم بُعدها العقلاني والأكاديمي المنتج للبشر المؤثرين، والأفكار التي تبث طاقة مستمرة في المكان الذي توجد فيه. وهنا أعتقد أننا لا بد أن نراجع أدوار جامعاتنا، ونبحث عما ينقصها إذا ما قورنت بجامعات رائدة ومؤثرة في محيطها الوطني والاجتماعي.

الآن نحن نتغيّر في كل شيء، وعلى جامعاتنا أيضًا أن تتغيّر لتصبح شريكًا مباشرًا في النهضة التي نسعى إليها ضمن رؤية ٢٠٣٠، ولا أظن أنها تعجز عن ذلك إذا ما توافرت لديها الإرادة وعزمت على فعل مؤثر كهرمَين الآن في كثير من مسارات تنميتنا الآنية الطموحة.

وربما يكون تشكيل هيئة عليا لهذا الهدف الجامعي، المهم والكبير، هو الأنسب والأسرع في تغيير بنية التفكير لدى الجامعات وتحريكها باتجاهات وطنية واجتماعية جديدة وفاعلة أكثر مما هي عليه الآن.