لنا أخطاء من حيث علمناها أو تجاهلناها، أمر لا يستثني أحدا. الأخطاء متشعبة في معترك الحياة، وتعترض طريقنا، تقع علينا ونقع عليها تساهلا أو غفلة وتعمدا، في التعاملات والتربية الأسرية، وفي العلاقات العائلية وفي التعاملات المالية، التجارية، الدينية، السلوكية، الاجتماعية والمتفرقة. وما لم نعرف أصل الخطأ وكيف تعرضنا له أو فعلناه.. ونصْدُق مع أنفسنا بالسعي الحثيث لتصحيحه، ولو بمساعدة آخرين، تتولد منه أخطاء أكبر ما كنا نحسبها، ومن ثم نورثها لأولادنا وأحفادنا وأجيال بعدهم. في حيز الأسرة إذا تمسكنا بالخطأ وغالطنا أنفسنا أننا الأصح، وغيرنا المخطئ، ولم نأخذ من نجاحات الآخرين وفشلنا عبرة، وواصلنا وكررنا، كيف لنا أن نرسم خارطة طريق صحيحة لأبنائنا وأحفادنا؟ نحن القدوة والمثل الأعلى والمدرسة لهم، طالما أساس الخطأ باقٍ. بالتأكيد النتيجة أولادنا إلى الشتات ومصير أحفادنا التمزق والضياع، أصبحت علاقات بعضنا مخيفة، الأخ لا يعرف أين أخوه ولا ابن العم مَن ابن عمه، بل أكثر من ذلك، لا يعرف الأبوان أو أحدهما أين أولادهم، وهل من الأحياء هم أو الأموات، في سجن أو مطلقو سراح، متزوجون عندهم أولاد أو لا. والسبب عدم إصلاح الأب أخطاءه وربى أولاده عليها، وواصلوا مسيرة الأخطاء وزادوها، لا تورث لأبنائك الفشل والمذلة، أورثهم نجاحا ومعزة، تفتي في المحافل وتقول فلان مخطئ في تصرفه، وزيد لم يعرف لنفسه وآخر سيئ التربية، وهناك من ضيع أمواله، وأنت يا محترم يا ابن الستين تحت أي عنوان نكتب ما أنت فيه وتعمله من تصرف خاطئ؟ أنت تكذب وتترك الواجبات وترتكب المخالفات أمام أولادك، وتدخل السجون عدة مرات، وتترك عائلتك عالة على غيرك يقبلون أقدام من يجود عليهم برغيف يأكلونه. هذا ما تعلمه أولادك منك، ماذا تريد منهم؟ وما حصل هنا ينعكس أيضا بين أبناء العائلة، لمكابرة كل طرف بالتمسك بأخطائه، وعدم تصحيحها، ومن الأخطاء المالية تَصْرف أكثر من دخلك بريال واحد تتعرض ولو بعد حين للمديونية وتتكاثر حتى تعجز عن سدادها، تدخلك السجن، تفقد عملك. لا شك أن خير الأعمال التجارة، ولكن ليس الكل يُوفق لها، فاحرص أن تخطئ وتبدأ تجارتك بقروض بنكية أو بمديونية مورد ولا تتابع حساباتك أولا بأول، وتعرف باستمرار على موقفك المالي، ما لك وما عليك، واحذر أن تسدد دينا بدين يفوقه وتكرر، تكون قد حملت نفسك بأكثر مما تخلصت منه، وتستمر في غفلتك ولا تفيق إلا وأنت في وضع يصعب عليك الخروج منه، تكون خسرت ما سبق، ولا من قادم ترجوه، وتظن أنك من أصحاب الأملاك، وأنت في إملاق، تعاني من الأمرين: الفقر وحقوق الآخرين، ولا مخرج من أحدهما. أما ما يتعلق بأمورنا الدينية فتغافلنا عن أخطائها وإهمالها أمر عظيم ويكلفنا ما لا نطيق إن تمادينا فيها وتهاونا عن أداء ما فاتنا وتصحيح القادم من صلاة وصيام وواجبات فُرضت علينا. اليوم نحن في قوة وما بعد القوة إلا الضعف، ما لم نصححه اليوم نحن في غد أعجز. الأخطاء السلوكية وارتباطها بالمجتمع وحقوقه المالية والمعنوية هي ما تكتب سيرة حياتنا الأخلاقية وسمعتنا، فكيف نحب أن نكون؟ نراقب أنفسنا ونتعامل مع المجتمع بالحسنى لا بأخذ أموالهم دون وجه حق بالاحتيال والاستغلال، والتعالي عليهم والتقليل من شأنهم. نبتعد عن كل ما يشين، نترك لنا بصمات ناصعة البياض عند الصغير والكبير، أخطاء الأمس لا نكررها اليوم، من لم يتعلم من أخطائه هو الفاشل حقا، نحن أبناء العشرين تصرفاتنا الخاطئة قد تُبرَر ويُتغاضى عنها أحيانا لصغرنا. ولكن يعاب علينا إن صدرت منا ونحن أبناء الخمسين، كنا أولادا وأصبحنا أجدادا نحسب ألف حساب لأقوالنا وأفعالنا، وإهمال الخطأ والتمادي فيه كإهمال المرض المعدي دون علاج ينهي حياتك وينتقل لأولادك وأحفادك ومجتمعك. علينا أن نراقب أنفسنا ونتخلص من أخطائنا قبل أن تنتقل العدوى لغيرنا. وتسيء سمعتنا ويصعب كسب الثقة بنا، ونكون قد خسرنا، وأخْسَرنا مَن وراءنا. الخطأ ليس عيبا، العيب ترك علاجه وأكثر منه الاستمرار فيه.