أثناء دراستي في الخارج لمرحلة الدكتوراة، كان من ضمن العينات التي أجمع من خلالها بيانات الدراسة لتحليلها ومناقشتها بعض العوائل المسلمة المهاجرة وأطفالهم. حيث كان مضمون الرسالة استكشاف الروافد المعرفية المتراكمة عند العوائل المسلمة المهاجرة. كان أحد الروافد المعرفية عبارة عن أهمية قوة العلاقات العائلية وصلة الرحم ومحاولة تنشئتها في الأطفال، وبما أن الهجرة إلى الخارج تتعدد أسبابها عند تلك العوائل إلا أن نقاشي مع الأطفال خاصةً وأهاليهم قد وضح حجم المعاناة التي تلامس حاجتهم إلى ضرورة صلة الرحم خاصة في المناسبات الدينية كشهر رمضان والعيدين.
وقد صادف قدوم شهر رمضان والعيد أثناء تواجدي هناك وشاركتهم الفرحة. كانت السعادة تغمرهم في ظل تواجدهم كجالية مسلمة تتشارك الهدايا والتبريكات. وكباحثه، كنت أتأمل المشاهد بين الاحتضان والسلام للصغار والكبار. ولكن ما شد انتباهي هو انشغال الكثير منهم بمحاولة التواصل عبر الشبكات لمكالمة ذويهم ومشاركتهم المشاعر والتوثيق من خلال الصور. للحظات تبادر إلى ذهني تبادل الأدوار معهم، لأكون مهاجرة بعيدة عن عائلتي ووطني. شعرت وقتها بأن التواصل مع العائلة عن قرب وصلة الرحم من أجمل نعم الله تعالى على الإنسان. وأنها رافد معرفي ضروري لمن افتقدها وغاب عن وطنه، فنعمة التواصل الأسري في حضن الوطن توجب على الإنسان الشكر.
وفِي مشهد آخر، ومن ضمن الروافد المعرفية المُستكشفة في رسالتي أهمية الممارسات الدينية وكيفية المحافظة عليها. ويندرج تحت هذه الممارسات، محافظة تلك العوائل على تعليم الأطفال أركان الإسلام الخمسة. وأثناء حديثي مع أطفال الصفوف الأولى بعد قراءتهم بعض القصص الدينية المتعلقة بالأركان الخمسة على سبيل المثال الحج، استوقفني أحد الأطفال عندما كان يروي قصة أبيه وجدته بكل فخر أثناء رحلتهما للحج. وكيف أن أباه كان يحمل أمه خلف ظهره والمبالغ التي كانوا يدّخرونها لمساعدة الأب والجدة للذهاب الى مكة. كان الطفل يسردها بكل براءة وجمال وكأنها من قصص الخيال بالنسبة له وبكل سهولة ينتقلإالى المشاهد ليصفها وكأنه كان معهما. لكني كنت أرى المعاناة والمشقة خلف كلماته بالنسبة للأب والتكلفة المادية التي كانت على حساب أطفاله وسُبل الترفيه لهم. وكالعادة، تأملت المشهد واستشعرت حجم النعمة العظيمة التي رزقني الله تعالى إياها. فنعمة أن تكون فرداً من هذه الأرض المباركة وتوفر سبل الوصول إلى مكة مع تواجدك بالقرب ممن تحب، كان لها أثر عظيم في نفسي. فالإنسان لن يشعر بنعم الله تعالى إلا إذا تأمل حال من فقدها ليتبادل الأدوار الخيالية وليسأل نفسه ماذا لو كنت؟.. الحمد لله على نعمة الأمن والأمان والاستقرار، اللهم نسألك دوامها وبركتها
وقد صادف قدوم شهر رمضان والعيد أثناء تواجدي هناك وشاركتهم الفرحة. كانت السعادة تغمرهم في ظل تواجدهم كجالية مسلمة تتشارك الهدايا والتبريكات. وكباحثه، كنت أتأمل المشاهد بين الاحتضان والسلام للصغار والكبار. ولكن ما شد انتباهي هو انشغال الكثير منهم بمحاولة التواصل عبر الشبكات لمكالمة ذويهم ومشاركتهم المشاعر والتوثيق من خلال الصور. للحظات تبادر إلى ذهني تبادل الأدوار معهم، لأكون مهاجرة بعيدة عن عائلتي ووطني. شعرت وقتها بأن التواصل مع العائلة عن قرب وصلة الرحم من أجمل نعم الله تعالى على الإنسان. وأنها رافد معرفي ضروري لمن افتقدها وغاب عن وطنه، فنعمة التواصل الأسري في حضن الوطن توجب على الإنسان الشكر.
وفِي مشهد آخر، ومن ضمن الروافد المعرفية المُستكشفة في رسالتي أهمية الممارسات الدينية وكيفية المحافظة عليها. ويندرج تحت هذه الممارسات، محافظة تلك العوائل على تعليم الأطفال أركان الإسلام الخمسة. وأثناء حديثي مع أطفال الصفوف الأولى بعد قراءتهم بعض القصص الدينية المتعلقة بالأركان الخمسة على سبيل المثال الحج، استوقفني أحد الأطفال عندما كان يروي قصة أبيه وجدته بكل فخر أثناء رحلتهما للحج. وكيف أن أباه كان يحمل أمه خلف ظهره والمبالغ التي كانوا يدّخرونها لمساعدة الأب والجدة للذهاب الى مكة. كان الطفل يسردها بكل براءة وجمال وكأنها من قصص الخيال بالنسبة له وبكل سهولة ينتقلإالى المشاهد ليصفها وكأنه كان معهما. لكني كنت أرى المعاناة والمشقة خلف كلماته بالنسبة للأب والتكلفة المادية التي كانت على حساب أطفاله وسُبل الترفيه لهم. وكالعادة، تأملت المشهد واستشعرت حجم النعمة العظيمة التي رزقني الله تعالى إياها. فنعمة أن تكون فرداً من هذه الأرض المباركة وتوفر سبل الوصول إلى مكة مع تواجدك بالقرب ممن تحب، كان لها أثر عظيم في نفسي. فالإنسان لن يشعر بنعم الله تعالى إلا إذا تأمل حال من فقدها ليتبادل الأدوار الخيالية وليسأل نفسه ماذا لو كنت؟.. الحمد لله على نعمة الأمن والأمان والاستقرار، اللهم نسألك دوامها وبركتها