ترتبط معظم المهن بمجموعة من الضوابط والالتزامات، وتسمى أخلاقيات المهنة، وهي عبارة عن: «آداب وقيم وسلوك تظهر في شكل أفعال وأقوال يلتزم بها صاحب كل مهنة»، فمهنة الطب لها أخلاقياتها بحكم ارتباطها بالإنسان والحياة، ومهنة المحاماة لها أخلاقياتها أيضاً لارتباطها بالعدل ونصرة المظلوم، ومهنة المعلم لها أخلاقياتها لارتباطها بالمجتمع ومستقبله، وكلما اهتممنا بأخلاقيات مهنة التعليم ارتقينا بباقي المهن، ومهنة الصحافة لها أخلاقياتها لارتباطها بالأخبار والرأي العام.
وكذلك مهنة الكتابة لها أخلاقيات تخصها من حيث فعل الكتابة وموضوع الكتابة، حيث تؤدي الكتابة أدوارا مهمة ومؤثرة في حياة الإنسان ما جعلها من أهم أدوات البشر التي حفظوا من خلالها تراثهم وتاريخهم وعلومهم وسيرهم، ويكفي هذه المهنة شرفاً كما يقول أبو العباس القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى): «إن السلطان هو رئيس الناس يفتخر أن تكون فضيلتها حاصلة له، وأن يكون له حظ من بلاغة العبارة وجودة الخط» المجلد (1) ص38. وكانت الكتابة تُسند إلى أهل الكفاءة والثقة ما يدل على أهميتها وتأثيرها ومكانتها. وقد وصل الاعتناء بها إلى تأليف الكتب والرسائل التي تساعد الكاتب -ولا سيما المبتدئ- إلى فهم أسس تلك المهنة وأخلاقياتها مثل كتاب (أدب الكاتب) لمؤلفه عبدالله بن مسلم الدينوري.
فمن أهم أخلاقيات الكاتب التحلي بالأهداف والغايات النبيلة فيما يكتبه، فلا يكتب فيما يضر، وهذا يتطلب اطلاعه على جواهر الثقافة الإسلامية، كما يجدر بالكاتب أن يكون على إلمام بما يكتب ما استطاع، حتى يبدي رأيه بقناعة ويصوغ مقترحه بوعي، وإلا هل يعقل أن يكتب الكاتب في قضية أو موضوع لم يعرف أساسياته فضلا عن تفاصيله المهمة، وينبغي على الكاتب أيضاً أن يتحلى بالموضوعية ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فيضع الآراء والقراءات للموضوع والحدث ويكتبها جميعا ثم يكتب رأيه وفكرته ويدافع عنها دون إلغاء للآخر، ومن أخلاقيات الكاتب التي تزيد طرحه قوة وعمقا وأثرا ابتعاده عن شخصنة المواقف ويلتزم بمناقشة الموضوعات، وعليه أيضا الالتزام بالدقة في إيراد المعلومات فذلك يعطي الكاتب مصداقية وقبولا فيما يطرح ويناقش، فالكاتب يخاطب العقول فهي بحاجة إلى الأرقام أو المعلومات أو الشواهد والحقائق المقنعة أو الحوار المقنع، وليس للآراء العاطفية.
يقول ميل هنري: «إن ما يعنيني بالدرجة الأولى في بعض الكتب، ليس الكتاب بحد ذاته، بل المؤلف؛ انفعاله بالأحداث». كتاب (صنعة الكاتب) للمؤلف فهد الحمود.
alhammade9999@hotmail.com
وكذلك مهنة الكتابة لها أخلاقيات تخصها من حيث فعل الكتابة وموضوع الكتابة، حيث تؤدي الكتابة أدوارا مهمة ومؤثرة في حياة الإنسان ما جعلها من أهم أدوات البشر التي حفظوا من خلالها تراثهم وتاريخهم وعلومهم وسيرهم، ويكفي هذه المهنة شرفاً كما يقول أبو العباس القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى): «إن السلطان هو رئيس الناس يفتخر أن تكون فضيلتها حاصلة له، وأن يكون له حظ من بلاغة العبارة وجودة الخط» المجلد (1) ص38. وكانت الكتابة تُسند إلى أهل الكفاءة والثقة ما يدل على أهميتها وتأثيرها ومكانتها. وقد وصل الاعتناء بها إلى تأليف الكتب والرسائل التي تساعد الكاتب -ولا سيما المبتدئ- إلى فهم أسس تلك المهنة وأخلاقياتها مثل كتاب (أدب الكاتب) لمؤلفه عبدالله بن مسلم الدينوري.
فمن أهم أخلاقيات الكاتب التحلي بالأهداف والغايات النبيلة فيما يكتبه، فلا يكتب فيما يضر، وهذا يتطلب اطلاعه على جواهر الثقافة الإسلامية، كما يجدر بالكاتب أن يكون على إلمام بما يكتب ما استطاع، حتى يبدي رأيه بقناعة ويصوغ مقترحه بوعي، وإلا هل يعقل أن يكتب الكاتب في قضية أو موضوع لم يعرف أساسياته فضلا عن تفاصيله المهمة، وينبغي على الكاتب أيضاً أن يتحلى بالموضوعية ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فيضع الآراء والقراءات للموضوع والحدث ويكتبها جميعا ثم يكتب رأيه وفكرته ويدافع عنها دون إلغاء للآخر، ومن أخلاقيات الكاتب التي تزيد طرحه قوة وعمقا وأثرا ابتعاده عن شخصنة المواقف ويلتزم بمناقشة الموضوعات، وعليه أيضا الالتزام بالدقة في إيراد المعلومات فذلك يعطي الكاتب مصداقية وقبولا فيما يطرح ويناقش، فالكاتب يخاطب العقول فهي بحاجة إلى الأرقام أو المعلومات أو الشواهد والحقائق المقنعة أو الحوار المقنع، وليس للآراء العاطفية.
يقول ميل هنري: «إن ما يعنيني بالدرجة الأولى في بعض الكتب، ليس الكتاب بحد ذاته، بل المؤلف؛ انفعاله بالأحداث». كتاب (صنعة الكاتب) للمؤلف فهد الحمود.
alhammade9999@hotmail.com