خالد بن محمد الشنيبر



من الأسباب الرئيسية لتفاقم معدلات البطالة في المملكة هو التوسع الجغرافي الكبير، وذلك يعود لعدة اعتبارات منها اختلاف موارد المناطق الرئيسية وطبيعة منشآت القطاع الخاص فيها، بالإضافة لاختلاف الثقافات وإحصائيات المتعطلين فيها، ولذلك من المهم أن لا تكون المسألة «مركزية بحتة»، وأن يكون الاعتماد الرئيسي في معالجة تلك القضية من خلال لجان التوطين المناطقية والتي تكون مرجعيتها لإمارات المناطق، وإعطائها صلاحيات أكبر لجدولة المبادرات التي يتم الإعلان عنها.

بداية تجاوز أي مشكلة اقتصادية يكون من خلال وضع خطط وحلول فعالة، وأهم البدايات ينبغي أن تكون بوجود تشخيص دقيق وتفصيلي للوقت السابق والحالي، وإضافة لذلك قياس أثر الحلول والمبادرات المقترحة مستقبلا حتى تكون الصورة أوضح للمختصين لتلافي تفاقم المشاكل الاقتصادية، وكلما كانت تلك الأرقام والإحصاءات مدققة ومحدثة فهذا يعني مرونة التنبؤ بالوضع الاقتصادي في المستقبل لتحقيق نتائج إيجابية ومستدامة.

قبل ما يقارب الثلاث سنوات أعلنت الهيئة العامة للإحصاء عن تطوير آلية نشر نتائج مسح القوى العاملة في المملكة، وبدأت الهيئة بإطلاق نشرة سوق العمل والتي تتضمن نتائج مسح القوى العاملة، بالإضافة لبيانات سوق العمل من واقع السجلات الإدارية لدى الجهات ذات العلاقة، وتعتبر تلك النشرة نقلة نوعية كبيرة من الهيئة لتحليل حال سوق العمل في المملكة.

في الفترة الماضية بدأت بعض إمارات المناطق الإدارية بالمملكة تفعيل دور لجان التوطين فيها، وكوجهة نظر شخصية أرى أن من المهم أن تكون هناك «نشرات دورية» تصدرها تلك اللجان وتكون مختصة بحال سوق العمل في المنطقة، ويكون ذلك بالتنسيق مع هيئة الإحصاء حتى لا يكون هناك غياب للعمل الجماعي، ومن المهم أن تتضمن النشرة إحصاءات مناطقية مفصلة حتى يسهل ذلك من عمل تلك اللجان بالتنسيق مع أمراء المناطق عند وضع مستهدفات مناطقية لتقليل معدلات البطالة فيها.

حتى نصل للهدف المأمول من نشرات سوق العمل المناطقية، من المهم أن تتضمن النشرة المؤشرات العامة التي تخص المنطقة والتي تعلن عنها هيئة الإحصاء في نشراتها، وإضافة لذلك يتم الإفصاح عن مؤشرات إضافية مهمة تخص المنطقة وذلك على النحو التالي كأمثلة «عدد المسجلين في برنامج ساند، عدد المسجلين في برنامج حافز، عدد المستفيدين بالمنطقة من برامج دعم التوظيف من خلال صندوق الموارد البشرية، تفصيل لأجور المشتغلين السعوديين وغير السعوديين حسب سجلات التأمينات الاجتماعية، توزيع لمؤهلات السعوديين وغير السعوديين مقارنة بأجورهم في القطاع الخاص، توزيع لمؤهلات المشتغلين غير السعوديين حسب فترة وجودهم بالمنطقة، معدل استقرار العاملين السعوديين وغير السعوديين في القطاع الخاص وفقا لأجورهم، أعداد المتوقع دخولهم سوق العمل بالمنطقة خلال الفترة القادمة، تفصيل أكبر للمشتغلين والمتعطلين من ذوي الاحتياجات الخاصة بالمنطقة، حصة العنصر النسائي في سوق العمل بالمنطقة، مجالات تخصص المشتغلين غير السعوديين من تجاوزت أعمارهم 60 عاما، معدلات الالتزام في برنامج حماية الأجور، ومعدلات التزام المنشآت باعتماد لائحة تنظيم العمل الداخلية، وغيرها من المؤشرات التفصيلية».

ختاما: في الفترة القادمة أتمنى أن يكون هناك تواجد لمثل تلك التقارير المناطقية وبشكل دوري، ويكون ذلك بإشراف إمارات المناطق حتى تتضح الصورة مناطقيا بشكل أكبر لأصحاب القرار في كل منطقة، وكوجهة نظر شخصية أرى أن الجدوى من التقسيم المناطقي عند التعامل مع قضية مثل قضية البطالة ستكون نتائجه أسرع من العمل المركزي.