محمد العصيمي

سأعود إلى هذا الموضوع مرة أخرى بشكل موسع وبالأمثلة ما أمكن ذلك، لكن ما أريد أن أشير إليه هنا هو طرح بعض المثقفين أنفسهم، أو من خلال مريديهم، على أنهم لا يخطئون ولا يُنتقدون ولا تُمس شعرة من نرجسيتهم وكبريائهم.

لا فرق بينهم وبين أولئك الذين طالما صدعونا بلحومهم المسمومة كلما تعرض لهم أحد أو ناقش فكرة من أفكارهم. والمفارقة أن هؤلاء المثقفين، الذين يضعون أنفسهم فوق النقد والنقاش، طالبوا بلا هوادة بحقوق التعبير عن الرأي، وأنه ليس من حق أحد أن يحجر على فكر أحد كما كانت الحال مع علماء وقادة الصحويين.

الآن هم أخذوا مكان أولئك الصحويين الذين يصادرون حق التعبير والتفكير وأصبحوا أنكى منهم في كل شاردة وواردة نقدية، أي أن المسألة فيما يبدو مسألة جينات عربية تصدق على المثقف والمفكر كما تصدق على الصحوي ومحتكر الدين والحقيقة.

بطبيعة الحال الجمهور مسؤول عن هذا التقديس الفردي لهذا أو ذاك من أي ملة أو مشرب فكري أو ثقافي؛ لأن المثقف الفوقي لم تأت فوقيته من تلقاء نفسه، بل صنعها له جمهور يقدسه ويعتبر كل ما يقول أو يفعل فوق النقاش والمساءلة.

لذلك من المهم أن يعاد النظر، على كل المستويات، في هذه المسألة أو الإشكالية لكي تكون الأمور في نصابها، ولكي لا يقفز أيا كان فوق بشريته ويعتقد أنه مُحرم على النقد والأسئلة كما هي حال بعض المثقفين الآن، الذين إن تحدثوا عن غيرهم أسرفوا وتجاوزوا وإن جرى الحديث عنهم غضبوا وازدادوا افتتانا بأنفسهم.