د. ريم الدوسري

تأسست مجموعة العشرين - والتي تضم عشرين دولة تملك أقوى اقتصاد على مستوى العالم - بسبب الكوارث المالية التي حدثت في التسعينيات؛ لتعزز وتطور الاقتصاد الدولي. وتلعب هذه الدول دورًا مركزيًا في الاقتصاد العالمي، حيث إنها تمثل ثلثي التجارة العالمية وأكثر من 90% من الخام العالمي. وتهدف مجموعة العشرين إلى الدمج المنهجي بين الأنظمة الاقتصادية للدول النامية والصناعية من خلال السياسات والقرارات التي تتبناها.

اجتمع قادة دول مجموعة العشرين للقمة الأسبوع الماضي، والتي عُقدت يومي الجمعة والسبت بتاريخ 28-29 يونيو 2019 في أوساكا اليابان؛ لمناقشة ملفات عديدة مهمة تتعلق بالتجارة والتوترات الجيوسياسية وتغيّر المناخ، وافتتح رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» قمة العشرين بكلمته، حيث ذكر أن القمة ستكون رسالة قوية لتعزيز التجارة الحرة وفرصة لتشجيع النمو الاقتصادي العالمي.

تابعنا التفات العالم بأكمله لحضور وهيبة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد أيّده الله، في قمة العشرين، حيث تناقلت القنوات الفضائية وشبكات التواصل الاجتماعي هذا الحضور الشامخ المميز والاستقبال غير العادي من قِبَل قادة دول مجموعة العشرين المشاركين في القمة.

لقد تهافتوا وتنافسوا للسلام على سموه، وكانوا يقتنصون الفرصة للتحدث معه وتبادل الهمسات والابتسامات، فكان القلب النابض للقمة، بل كان القمة في القمة.

يوضح كل ذلك مكانة المملكة، ودورها الريادي والمؤثر في الاقتصاد العالمي؛ لما تملك من مقوّمات كالنفط، والصناعات البتروكيماوية وغيرها الكثير. وحرصت المملكة على تنوّع اقتصادها؛ للتقليل من الاعتماد على النفط، والذي حقق نتائج متقدمة داخل مجموعة العشرين. كما أن الإصلاحات والإنجازات العدة التي حدثت وستحدث، والمؤطرة تحت مظلة 2030 تؤكد مضيّ السعودية بخطى مستدامة واثقة في تحقيق النهضة الشاملة على الصعيدَين المحلي والدولي.

وأكد ذلك سموه في كلمته التي ألقاها على أهمية السعي للوصول إلى الشمولية والعدالة؛ لتحقيق أكبر عدل من الرخاء، ويظل تمكين المرأة والشباب محورًا أساسيًّا لتحقيق النمو المستدام، وكذلك تشجيع رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وستستضيف المملكة قمة العشرين ورئاسة المجموعة العام القادم 2020 بإذن الله تتويجًا لمكانتها الاقتصادية والسياسية وما تملكه من إمكانات. كما أنه يعكس الدور المحوري للمملكة على الصعيدَين الإقليمي والدولي، وسيكون انعقاد هذه القمة الأول في العالم العربي.

كل ذلك يذكّرنا بالمَثَل اليَابَاني القائل: (مَن يُرِد التَّسلُّق للمَعَالِي، فعَليهِ أَنْ يَصنَع سلَّمه بيَده)، ونقول نحن السعوديين: محمد بن سلمان هو المستقبل، هو الرؤية الحقيقية، بل هو المُلهِم للشعب السعودي، بهِمَّة كجبل طويق، وبطموح يصل لعنان السماء، وبالعَمل والجد والاجتهاد ستصل السعودية إلى القمة، وسنكون بإذن الله في مصاف الدول الأولى إن لم نسبقهم.

ويقول الشاعر العربي المتنبي:

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِم وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ