كلمة اليوم

عرفت المملكة منذ نكبة الشعب الفلسطيني حيث شرد أبناؤه في كثير من الأمصار والأقطار في أعقاب وعد «بلفور» المشؤوم، الذي أجاز قيام الكيان الإسرائيلي المحتل على أنقاض حقوق الفلسطينيين وحريتهم وسيادتهم على أرضهم، وهو وعد يتناقض تمام التناقض مع المواثيق والقرارات والأعراف الأممية المرعية ذات الصلة، عرفت المملكة منذ ذلك الحين بوقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني للدفاع عنه والمنافحة عن حقوقه المشروعة في كل محفل، ومازالت المملكة متمسكة بذلك الموقف المشرف الذي يعد من أهم مواقفها الثابتة تجاه تلك القضية العادلة التي يحاول الكيان الإسرائيلي الغاصب التملص من مقتضياتها ومسلماتها للقفز على حقوق الفلسطينيين وسلب إرادتهم التي مازالت قوية ومتصاعدة للعودة إلى ديارهم.

وقد جدد مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في جلسته المعتادة المعقودة يوم أمس على ذلك الموقف الثابت من القضية الفلسطينية بمواصلة دعم المملكة اللامحدود للاجئين الفلسطينيين، وتشهد دول العالم بمنظماتها وهيئاتها ومؤسساتها أن المملكة تمثل أكبر داعم سياسي لتلك القضية، وأكبر الدول المتبرعة بالأموال الطائلة للتخفيف من معاناة أبناء الشعب الفلسطيني ومساعدته على تحمل أزمته القائمة، وقد اتضح تجديد هذا الموقف النبيل أمام مؤتمر دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» المنعقد بمدينة نيويورك الأمريكية، وقد اشتملت كلمة المملكة أمام المؤتمر التأكيد على حق الفلسطينيين العودة إلى وطنهم المسلوب.

وهو حق لا يمكن بأي حال من الأحوال التصرف فيه لأنه غير قابل للتصرف بحكم أنه يمثل حقيقة ثابتة وراسخة لا يمكن جهلها أو تجاهلها بمرور الزمن، ولا يمكن إسقاطها بالتقادم، فذلك الحق هو إنساني وأخلاقي بالدرجة الأولى، وهو حق قانوني وسياسي مكفول بموجب القرارات الدولية المرعية التي مازال الكيان الإسرائيلي المحتل يقفز عليها ويحاول تضليل الرأي العام العالمي بحقه في البقاء فوق أراض محتلة لا يملكها، فالتاريخ يشهد أن فلسطين عربية وستظل عربية رغم أنوف أولئك الطغاة المشوهين للحقائق التاريخية غير القابلة للتشويه.

لقد نادت المملكة ومازالت تنادي في كل محفل بأن قضية فلسطين هي القضية المركزية الأولى للأمة العربية، وأن منطقة الشرق الأوسط ستبقى على صفيح ساخن من الأزمات العالقة إلى أن يعود الحق إلى أصحابه، وتلك القضية مدعومة من قبل المجتمع الدولي المنصف الذي مازال يرى أن مشاكل دول المنطقة لا يمكن حلها إلا بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا ودائما وثابتا، يمنح الحق للفلسطينيين بعودتهم إلى ديارهم وتسوية قضيتهم وفقا للمشروع العربي ومشروع الدولتين ووفقا لما نصت عليه القرارات الأممية ذات الصلة بالأزمة.