تغيرت ملامح الخريطة الفنية في المملكة منذ أن وافق مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في ديسمبر 2017م على إصدار تراخيص فتح دور العرض السينمائي، وفُتحت معها أبواب التحدي بين الشباب المهتم بذلك من خلال التشجيع على صناعة الأفلام وعرضها في وطنهم بعد أن كانوا يعرضونها في بلدان أخرى، كما سيولد ذلك روح التنافس خليجيا وعربيا وحتى عالميا، فكلنا يعلم أن هناك العديد من الأفلام السعودية التي نافست في محافل دولية واستطاعت أن تحصل على جوائز نظير تميزها واستحقاقها لنيل المراتب الأولى.
لم يكن أبريل 2018م هو تاريخ فتح أول دور عرض سينمائي في المملكة، بل كان للسينما حضور في نهاية الستينات وبداية السبعينات إذ انتشرت بين السكان وكانت موجودة في البيوت الشهيرة وفي الأندية الرياضية المحلية، لتعود بعد قرابة 40 عاما وتحظى بهذا الكم الهائل من الاهتمام وتروي عطش كل من كان يبحث عن هذا النوع من الترفيه في الخارج أو من يحلم بعرض فيلمه في وطنه، وقد كان هناك انطباعات إيجابية على هذا القرار فهو لا يعد حالة ترفيهية فقط بل رافدا اقتصاديا هاما سيعود بالنفع على المنظومة التنموية والاقتصادية، فهو يمتلك أركانا متكاملة وكوادر متميزة تسعى لتقديم إنتاج قوي ومثرٍ يستحق أن يكون محورا هاما من المحاور التي تدعم الرؤية وتخدم برنامج التحول الوطني من خلال خلق فرص العمل الوظيفية للشباب أو تقديم محتوى جيد يليق بالمشاهد ويرتقي لذائقته.
وبرغم كل ذلك نجد أن هناك من يرفض وجود السينما في المملكة مع أنه أول الباحثين عنها عندما يسافر للخارج، متحججا أننا في دولة الحرمين، وأن لهذه البلاد حرمتها وقداستها. أوافقه الرأي في الحرمة والقداسة، ولكن لو فكرنا قليلا سنجد أن التلفاز الذي يتربع على طاولة كل بيت لا يقل شأنا في محتواه عن السينما، بل بالعكس قد تجد في السينما رقابة تحترم الحرمة والقداسة وتحاول الترفع عن خدش عين المشاهد أكثر مما قد يعرض في تلفاز بعض البيوت، كما أن شقا آخر من المعترضين يقول: إن هناك أولويات على المملكة القيام بها، ولو تمعن في ما تقوم به المملكة من جهود سيجد بأنها لم تترك مجالا من مجالات الحياة إلا وعملت على تطويره والصعود به إلى مستويات عالية من الجودة والتميز، والدليل على ذلك المشاريع التنموية والاقتصادية والإصلاحات التي نسمع عنها في الأخبار كل يوم في مختلف مناطق المملكة، مما يجعلنا نشعر بأن البعض يحاول التشويش على تلك الإنجازات باعتراضات متتالية لو ناقشته فيها لما وجدت لديه الحجه الدامغة التي بنيت عليها.