د. علي البخيت dralibakheet@

إن ثقافة المبادرة ركيزة من ركائز الاقتصاد المعاصر، وهي داعمة لتمكين ورفع المقدرة التنافسية، فلا يمكن للقوانين وحدها ولا التمويل وحده أن يشجع الناس على المبادرة بخلق فرص عمل ما لم تكن هناك ثقافة داعمة للمبادرة واعية لها، يتم تأسيسها في مكونات النظام التعليمي وأساليب التنشئة الاجتماعية ووسائط الإعلام، بالإضافة إلى خلق نماذج لمشاريع صغرى وابتكارات تقنية يتم احتضانها ورعايتها؛ لتكون نماذج ناجحة يقتدى بها.

وتبرز أهمية المبادرة في نسيج الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في أنها تساعد في خلق فرص عمل ومشروعات واعدة، وبناء القدرات، وحشد الموارد والإمكانات، والتصدي بكفاءة لمشكلة البطالة وتبعاتها، كما أنها تفتح المجال واسعًا أمام دور الإنسان كشريك قادر على تفعيل النشاط الاقتصادي، وتلغي كافة المظاهر السلبية التي تقلل من أهمية دور الإنسان وتعيقه عن التوجه نحو فعاليات تأسيس المشروع، وبالتالي توسيع مجالات النشاط الاقتصادي، وتنمية مهارات الأفراد، ورفع مقدرتهم التنافسية، وتستجيب لمستجدات ومتطلبات سوق العمل في عصر العولمة والمعلوماتية، وتساعد في تنويع نشاطه الاقتصادي، وتدفع نحو مستويات متقدمة وإيجابية للطموح وإدراك الذات، وتساعد على التصدي لمظاهر هدر الموارد البشرية والمادية للمجتمع، وتسهم في تحفيز الناس على العمل المنتج والمجدي اقتصاديًا، وتفتح المجال أمام المنافسة الداعمة لزيادة مستويات الجودة، وتدعم ثقافة المبادرة قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل بكفاءة في الأسواق العالمية.

وتنطلق ثقافة المبادرة من حقيقة تمكين الإنسان من أن يكون فاعلًا ومعتمدًا على نفسه، وشريكًا في النشاط الاقتصادي وفي خلق فرص العمل عوضًا عن البحث عنها.

ويتم تنمية ثقافة المبادرة من خلال جملة من الفعاليات ومنها: التربية والتنشئة الاجتماعية، والتدريب بمشروعات اقتصادية من خلال حقائب تدريبية محددة تنمّي مهارات ومقدرات المبادرين على تأسيس واستدامة مشروعاتهم، وحاضنات الأعمال والابتكار تستهدف توفير الإمكانات الفنية والمادية لتمكين أصحاب المشروعات من تأسيس مشاريعهم وتحويل أفكارهم وابتكاراتهم إلى مشروعات عملية، والتشبيك الإلكتروني وتوفير قاعدة معلومات رقمية إلكترونية، ويمكن للمبادرين التواصل معها لتوفير ما يحتاجونه من معلومات مرجعية داعمة، ومساندة لهم، وتمكينهم من تبادل الخبرات والتجارب، والملتقيات والحلقات الدراسية في مجال المبادرة والابتكار والتوجيه والإرشاد للمبادرين وتنمية مهارات التفكير لديهم حتى يتمكنوا من تحويل أفكارهم ومبادراتهم إلى مشروعات متحققة فعلًا، وتحقيق مكاسب أكثر، وبشكل أسرع؛ حتى يكونوا قادرين على النهوض بحياتهم، والارتقاء بها نحو الأفضل.