لقي حديث سمو ولي العهد مع صحيفة الشرق الأوسط، التي تصدر في لندن الذي نشر يوم الأحد الماضي، أصداء واسعة ما زالت تتردد في الصحافة العالمية والمواقع الإخبارية ووكالات الأنباء لأسباب عديدة، إضافة إلى كونها تصدر من شخصية عالمية مؤثرة في الأحداث العالمية والإقليمية، ومن هذه الأسباب الأوضاع الساخنة في المنطقة وعمليات التخريب التي تقوم بها أطراف إقليمية تحاول زعزعة الأمن والاستقرار منذ سنوات، وتتمادى في اللعب بالنار والعبث بالمصالح الاقتصادية ليس لدول المنطقة فحسب بل وللعالم أيضا، وكذلك التحركات الدولية للحد من هذه المحاولات والمحافظة على الأمن والسلم في المنطقة وسلامة خطوط الإمداد التجارية بين دول المنطقة والعالم، وخاصة إمدادات النفط الذي تتعرض ممرات تصديره وناقلاته إلى التخريب في المياه الإقليمية، إضافة إلى الاعتداءات باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تزود بها إيران العصابات الطائفية الحوثية في اليمن الشقيق، واستهداف المطارات والمواقع المدنية في المنطقة وتصاعد تهديدات هذه العصابات وغيرها من عملاء طهران بالمزيد من الاعتداءات، ثم الإجماع الأممي على محاسبة المتورطين في الاعتداءات على المملكة. كما أن هذه المقابلة تجيء بعد القمم الثلاث التي شهدتها مكة المكرمة وأكدت فيها الدول الإسلامية والعربية إضافة إلى دول الخليج وقوفها مع المملكة في مواجهة ما تتعرض له من الاعتداءات، وقد اكتسب هذا الحوار مع الشرق الأوسط أهمية أيضا من المواقف الرسمية الصريحة التي أعلن عنها سموه في الحوار، وفي مقدمتها عدم رغبة المملكة في الحرب وزعزعة الأمن في المنطقة ولا الدخول في نزاعات مع أي طرف، لكنها في نفس الوقت على استعداد لمواجهة أي عدوان من أطراف أخرى، وأنها جاهزة مع أشقائها لمواجهة هذا العدوان بغض النظر عن مواقف الدول الكبرى التي لا يتوقع أن تتغاضى عما يهدد مصالحها في المنطقة، وأن اهتمام المملكة ليس بالحروب وما يترتب عليها من الخراب والخسائر ولكن إلى التنمية الشاملة التي تخدم شعبها وتحقق له أسباب الرفاهية واللحاق بالركب الحضاري العالمي، في الوقت الذي تؤكد ما تقوم به الأطراف العابثة بالأمن أنها تسعى لنشر الفوضى في المنطقة وزعزعة الأمن والاستقرار، بدءا من إعلانها منذ البداية إلى سعيها لتصدير الثورة وما يعنيه في الواقع من نشر الطائفية والمذهبية وتسليح الميليشيات الخارجة على القوانين في بلادها. وفي قضية مقتل خاشقجي كان الأمير واضحا في تأكيد حرص المملكة على سلامة أي مواطن سعودي أيا كان، وأنه ليس من المقبول التعرض لحياة مواطن بهذا الشكل وأسفه لكون الذين قاموا بهذا العمل هم مواطنون رسميون، وتأكيده أن العدالة ستأخذ مجراها لتنفيذ القانون على هؤلاء أيا كانوا ودعوته لكل طرف لديه ما يفيد العدالة والوصول إلى الحقيقة، أما في مجال العلاقات مع تركيا فقد أكد حرص المملكة على العلاقات مع كافة الدول الإسلامية بغض النظر عن بعض المواقف التي تدفع إليها بعض الدول لأسباب داخلية خاصة بها. وفي الشأن الداخلي أشار إلى أن رؤية المملكة اتخذت منحى التطبيق الواقعي وأن ما يحدث في المملكة هو تحول اقتصادي جذري، وأن الشباب السعودي هو ذراع الدولة لتنفيذ هذه الرؤية في المجال الاقتصادي وكافة المجالات، وعن حلمه في تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة رغم العوائق الكثيرة التي تعيها المملكة تماما وتعمل على تذليلها خاصة، وأن لديه قناعة تامة أن الأوضاع الراهنة هي مؤقتة ولن تجعلنا أسرى لها وتمنعنا من تحقيق تطلعاتنا وتحويل التنافس بين دول المنطقة ليكون في تحقيق أفضل معايير الحياة للمواطن، بدلا من السعي للإخلال بالأمن وهدر المقدرات في الحروب، وأن المملكة بمكانتها وحجمها لا يمكن إلا أن تكون في موقع الصدارة في كل الأمور الطيبة والنافعة لها ولدول المنطقة وشعوبها رغم الظروف والتحديات.