عبداللطيف الملحم

من الواضح من مجريات الأحداث في الأيام القليلة الماضية أن إيران وصلت إلى مرحلة أنه لا يوجد لديها ما تخسره ولا يهمها أن تخسر دماء مواطنيها. فالعالم أجمع ومنذ العام 1979م يعرف ويعلم عن تصرفات الدولة الإيرانية الهوجاء، منذ أن وضعت نفسها تحت إمرة الملالي الذين يعتبر معظمهم أغنى أغنياء إيران جراء تكسبهم من بؤس أبنائه. وفي نفس الوقت رأى العالم كيف أنها وأثناء حربها مع العراق كيف كانت تزج بمئات الآلاف من صغار السن في موجات بشرية في ساحات مكشوفة في ساحة المعركة وبراميل النابالم تنتظرهم. ومشكلة إيران الأساسية هي من شقين. الشق الأول هو أنها ومنذ الثورة على شاه إيران كانت دوما في حاجة لتهديد يأتيها من الخارج. والشق الثاني هو أنه لا يهمها ما يقول العالم عندما تقوم بانتهاك لأي قانون دولي أو عند القيام بأي عمل لا أخلاقي. فهي دولة تعتبر الأكثر اعتداء على السفارات والمقرات الدبلوماسية للدول داخل الأراضي الإيرانية. ومعروف عنها أنها الأكثر رعاية لأية منظمة أو جماعة إرهابية. فمن حزب الله اللبناني إلى جماعة الحوثي إلى الميليشيات في سوريا والعراق ولا ننسى تدخلها السافر لزعزعة الأمن في مملكة البحرين. وما شعار تصدير الثورة إلا رأس جبل الجليد. وبمعنى آخر أن إيران ليس لديها ما تخسره في ظل غليان داخلي وعزلة دولية. وأما ما يخص الاعتداء على سفن تجارية في مياه دولية، فهذا تخصص إيراني ليس بالجديد.

فقد كانت هناك هجمات إيرانية على سفن تجارية بصورة أسبوعية في الخليج العربي في الثمانينيات ولكنها هجمات تنم عن عجز كون السفن التجارية وناقلات النفط أهدافا يستطيع حتى قارب صغير من تدميرها. ولكن ما سمي بحرب الناقلات كانت إيران هي الخاسر الأكبر؛ لأن بعد ذلك بفترة قصيرة تم الإعلان عن تجرع السم الذي تبعه وقف الحرب العراقية- الإيرانية. وأخيرا، فهجوم إرهابي على مطار مدني أو الاعتداء على سفينة تجارية يدل على الضعف وليس القوة. ولكن الخاسر الأكبر هو المواطن الإيراني.