سكينة المشيخص

التوسع في عمل المرأة في مختلف المجالات يعزز فرص تطوير قدرات الموارد البشرية الوطنية، خاصة وأن الإحصاءات تشير إلى تعادل بحجم التفوق على الرجال فيما يتعلق بأعداد الخريجات اللاتي يبحثن عن وظائف أو يعملن في مجالات استثمارية تتناسب مع المرأة، وكل نشاط جديد لا بد له من التجربة واقتحامه بما يمنح الشابات مزيدا من الفرص والخيارات التي تدعم طموحاتهن العملية.

بعد افتتاح أول مغسلة ملابس فرنسية بكادر نسائي سعودي، عقب حصول مالكة المشروع على امتياز تجاري من شركة فرنسية، بدأنا نشهد انفتاحا في تأسيس مثل هذه المغاسل في جدة والرياض وقريبا سنشهد ذلك في غيرهما من المدن، فالفكرة الرئيسية في مثل هذا النشاط ليست التجربة فقط وإنما إمكانية إنشاء أعمال ريادية واقتحام السوق من منظور فكر اقتصادي واستثماري قائم على الإنتاج والعمل المباشر، وليس انتظار الوظيفة.

كثير من تجارب الناجحين بدأت عصامية أو من الصفر والعدم، لذلك فإن الارتكان إلى انتظار وظائف أجده سلبيا كلما أجد رياديا أو شابا أو شابة أعمال بادروا إلى عمل إنتاجي واستثماري بصورة فردية أو ثنائية أو جماعية، لأن المسألة ببساطة قائمة على تحقيق ذات والاستفادة من فضاء اقتصادي قوي قادر على دعم كل صاحب عمل أو فكرة استثمارية مدروسة جيدا، فالشهادات يتم تعليقها على الجدران أو وضعها في زاوية بأحد أركان المنزل، لكن ماذا بعد؟ ما انعكاس ذلك على الذات؟.

حين لا يجد شخص قدرة أو همة أو عزيمة على المبادرة فهو بالتأكيد سلبي، لا بد من البداية مهما كان حجم الخوف من المغامرة الاستثمارية، فكثير من صاحبات الأعمال من الرياديات أو الأسر المنتجة اكتشفن ذواتهن من خلال البدء بأنشطة يجدن فيها الفرصة لاكتشاف قدراتهن والانطلاق بها في مسار التحدي والعمل الجاد لتحقيق الطموح وإثبات الوجود.

أكثر ما يضر الشخص ويتسبب له في تحطيم نفسه هو السلبية والخمول التي تجعله ينتظر وظيفة هنا وهناك دون أن يمنح نفسه فرصة التفكير في وضع البدائل والخيارات، ولننظر إلى تجارب الصينيين، على سبيل المثال، نجد قرى كاملة استطاعت من خلال الإنتاج والأسر المنتجة والأعمال الصغيرة والمتوسطة التي انطلقت من المنازل أن تناطح السحاب في سنوات وجيزة، فقد منحهم اقتصاد بلادهم الطاقة لبذل مزيد من الجهد للعمل، وذات الأمر يمنحه له اقتصاد بلادنا القوي بفضل الله، ولكن كثيرين لا يعرفون ذلك ويفضلون الوظيفة والانتقال بين الوظائف بحثا عن الأفضل الذي قد لا يجدونه فيما يمكنهم أن يكونوا أصحاب أعمال متى أحسنوا التفكير بصورة اقتصادية صحيحة.

دوما لدينا فرص متعددة للانطلاق في بناء أعمال ولكن تنقصنا الجرأة والدراسة الواقعية للعمل الاستثماري الذي يمكن أن نبرع فيه، لأن قوة الدفع التي نجدها من اقتصادنا لا نحسن استغلالها وإنما نتركها للوافدين يمارسون التستر وبناء اقتصاد هامش نرضى فيه بالقليل فيما نجلس وننتظر ما يأتي من وراء هؤلاء، وقد يكون هناك كثيرون يعملون في وظائف وينتظرون الفرصة لبداية أعمالهم الخاصة لأن الوظيفة نفسها قيد ولها واجبات كثيرة أكثر مما يتوقع الحالمون بها، لذلك من المهم إعادة النظر في توجهاتنا وخياراتنا العملية، وقد صدق الراحل غازي القصيبي حينما أعاب علينا ضعف ثقافة العمل واختصاره في الوظيفة التي ليست كل شيء ولا يمكنها توفير كل متطلباتنا ما يستدعي بديلا إضافيا يكون أكثر جدوى وفاعلية في اقتصاداتنا الذاتية، التي تنعكس على مجمل اقتصادنا الكلي في منظومة أعمال مختلفة ومتنوعة تمنحنا ما يتناسب مع طموحاتنا وتطلعاتنا.