محمد حمد الصويغ

تحقق المرأة السعودية في العهد الميمون الحاضر الزاهر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- الكثير من الإنجازات والنجاحات في مجالات عديدة بما فيها المجالات الثقافية والفنية، ولعل أكبر دليل على دعم القيادة الرشيدة للفنانين السعوديين اجتماع سمو ولي العهد الأمين قبل أيام مع نخبة من الفنانين والفنانات لحثهم على مواصلة جهودهم المثمرة، على اعتبار أن المسارات الفنية المختلفة تمثل جزءا من أجزاء رؤية المملكة الطموح 2030، ولا أريد أن أستعرض في هذه العجالة النماذج العديدة من أعمال الفنانين والفنانات والتعليق عليها لكثرتها، وأختار في هذا المقام ما قامت وتقوم به الفنانة التشكيلية السعودية مها منديلي من أعمال فنية حازت على إعجاب كبار الفنانين التشكيليين من داخل المملكة وخارجها.

وقد خرجت أعمال الفنانة مها من محيطها الداخلي الى العالمية بمشاركتها الفاعلة في الملتقى الدولي للفنون التشكيلية الذي عقد مؤخرا بمدينة كومو الإيطالية، وتلك مشاركة عرفت الفنانين الإيطاليين بالفنون التشكيلية السعودية ومساراتها من خلال مساهمتها بلوحاتها الفنية الأخاذة، ولا شك أن تلك الأوساط الفنية الأجنبية بحاجة الى التعرف عن كثب على أعمال فنية سعودية وهذا ما حدث في الملتقى الدولي الإيطالي، فالتعريف بفنوننا التشكيلية السعودية المتميزة لا يتحقق إلا من خلال مثل هذه المشاركة.

لقد مثلت الفنانة مها بمشاركتها في هذا الملتقى الفني الهام بلادها من بين ثلاثين فنانا تشكيليا من مختلف الدول العربية والأجنبية، ووقف زوار وزائرات المعرض الذي أقيم على هامش الملتقى على ما عرضته الفنانة السعودية من أعمال أعجب بها الجمهور الإيطالي، وأعجب بها المهتمون بالفنون التشكيلية من العرب والأجانب الذين استطاعوا التعرف على المنهج التشكيلي السعودي الذي مثلته الفنانة مها خير تمثيل، من خلال مشاركتها في الملتقى الإيطالي التشكيلي الذي يضم كبار الفنانين التشكيليين من أقطار عديدة في الشرق والغرب، وكانت فرصة سانحة لتعريفهم بمسارات الفن التشكيلي بالمملكة ومناهجه وأساليبه.

ويمثل الملتقى مناسبة جيدة لعرض مختلف اللوحات التشكيلية من عدة دول في العالم، والجمهور الإيطالي معروف بتذوقه لهذا النوع من الفن، كما أن مشاركة الفنانين العرب والأجانب في هذا الملتقى تمثل فرصة سانحة لتذوق تلك الأصناف المختلفة من الفنون، وتمثل فرصة نادرة أيضا لتبادل الخبرات الفنية بين المشاركين والمشاركات في الملتقى، وقد تحقق ذلك بالفعل، وأظن أن الأساليب الفنية التشكيلية السعودية التي تمثلت في أعمال الفنانة مها كان لها أثرها الواضح كمدرسة فنية تضاف بكل طمأنينة وثقة الى المدارس الفنية التشكيلية في العالم.

ومساهمة الفنانة مها في الورش الفنية التي صاحبت الملتقى والتي أقيمت فعالياتها بالأكاديمية الإيطالية للفنون ساعدت بطريقة مباشرة على تعرف الفنانين المشاركين في تلك الورش بوجه من وجوه الفن التنشكيلي السعودي واكتشافه لأول مرة، فالرؤية الفنية التي طرحتها الفنانة السعودية في تلك الورش تمثل في حقيقة الأمر رسالة هامة أدت الى تعريف الأوساط الفنية التشكيلية المشاركة بالفن التشكيلي بالمملكة وقدرته الفائقة على المنافسة والحضور، وقدرته على الوصول إلى أذهان الفنانين التشكيليين وإلى أذهان الجماهير المتعطشة للتعرف على تلك الفنون السعودية ودراسة أبعادها الفنية المختلفة.