د. ريم الدوسري

شارف الشهر الفضيل على الانتهاء ومازلنا وبكل أسى نرى ممارسات سلبية من بعض الصائمين. فترى في نهار رمضان العجب من سلوكيات البعض الخاطئة كالمشاجرات اليومية، وقيادة المركبات بسرعة جنونية وغيرها من التصرفات المزعجة. إن الصيام صيام الجوارح، فما نراه من تصرفات البعض يخالف الهدف الأساسي من الصيام.

ديننا الإسلامي يحثنا دوما على مكارم الأخلاق في كل زمان ومكان وخصوصا في هذا الشهر الفضيل فلا بد من تهذيب النفس وكبح جماحها، لكن المحزن أن الصيام أصبح شماعة يعلق عليها البعض تصرفاتهم غير المقبولة كالعصبية والعدوانية، والعذر «اللهم إني صائم». وكأن هذا مبرر لنتحمل ونقبل هذه السلوكيات. لابد أن نعي المعنى الحقيقي للصوم فهو الصيام عن الآثام قولا وعملا، والصوم عن أذية الآخرين وأخيرا الصيام عن الطعام والشراب.

تزداد الحوادث المرورية خلال شهر رمضان خصوصا قبيل موعد الإفطار، وتعود الأسباب للسرعة الزائدة وعدم الالتزام بأنظمة المرور للحاق بوجبة الإفطار. ويمكن تفادي هذه الظاهرة بالتخطيط لتجهيز الحاجيات قبل الموعد بوقت كافٍ وعدم السرعة للوصول للمنزل؛ لأن فطورك ينتظرك ونصيبك من السمبوسة واللقيمات لن يأخذه غيرك.

وقد رأيت تلك الممارسات السلبية بأم عيني حيث كنت أقضي غرضا لأسرتي بعد صلاة العصر في بداية الشهر الفضيل وتداركنا الوقت حتى قبيل المغرب بقليل فتوجهت للمركبة لتقلني للمنزل لأجد نفسي في حلبة سباق، وكأن هناك جائزة للأسرع في الضغط على مكبح الوقود والتهور أثناء القيادة. كان فيلم رعب أعيشه على أرض الواقع كنت في كل دقيقة أذكر الشهادة وانتظر صوت الضربة التي ستأتيني من الخلف أو من الجنب.

الغالب على الطريق إلا من رحم ربي يقود بسرعة جنونية ويتجاوز السيارات غير مبالٍ بالعاقبة التي يمكن أن يتسبهها للآخرين ليصل قبل الأذان. وقد يتجاوز بعض السائقين إشارة المرور الصفراء في آخر ثانية قبل أن تتحول إلى حمراء؛ كي لا يتعطل سيره. وما هو مدعاة للقلق هو نتيجة القرار الذي اتخذه هذا السائق المتهور من السرعة وعدم الالتزام بنظام المرور مما يتسبب بالحوادث وازهاق الأرواح فبدلا من أن يفطر في منزله سيفطر في المشفى.

ومن الظواهر المخجلة في نهار رمضان ما يعتري البعض من الغضب والعدوانية، والمبرر الصيام. مما يؤدي إلى وقوع مشادات كلامية ومشاجرات وخصوصا قبيل الإفطار. ونرى ذلك في طوابير المطاعم أو المخابز أو على الطرقات لأسباب غير منطقية وقد يصل بعضها للتشابك بالأيدي. يعتصر القلب لهذه المشاهدات اليومية والصوم منها بريء.

ومن منطلق إحياء المسؤولية المجتمعية وللتقليل من السرعة الجنونية والحد من الحوادث فمن الجميل أن تشارك الجامعات والمؤسسات بتنظيم حملات توزيع وجبات إفطار صغيرة لكسر الصيام عند الإشارات للسائقين الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى بيوتهم قبل موعد الإفطار.

رمضان فرصة للتغيير فلننتهزها لتحويل سلوكياتنا السلبية إلى إيجابية، فالصوم يُهذِّب أخلاق الصائم، ويضبط انفعالاته وليس العكس.