محمد حمد الصويغ

من خلال مجريات ما يحدث على أرض الواقع في منطقة الخليج العربي من انتشار عسكري بين المملكة وبعض الدول الخليجية، وموافقة هذه الدول على انتشار الولايات المتحدة العسكري ليس في مياهها الإقليمية فحسب بل داخل أراضيها، من تلك المجريات فإن القول بأن أصوات طبول الحرب بدأت تنذر بقيامها هو قول لا يجانبه الخطأ، فقد بلغ السيل الزبى، وما عادت الدول العربية والخليجية ودول العالم بأسرها تتحمل غطرسة النظام الإيراني وعبثه بدول منطقة الخليج العربي والدول العربية والعالم بأسره من خلال عدوانه السافر على أراضي المملكة عبر عملائه في اليمن بالصواريخ الباليستية التي يقوم بتصنيعها وعبر تخريبه للسفن السعودية والخليجية وعبر اعتداءاته السافرة على مضخات النفط بالمملكة.

إنها اعتداءات كان لا بد من مواجهتها بشدة من قبل المملكة والدول الخليجية ومن قبل الولايات المتحدة أيضا التي يهمها المحافظة على مصالحها ومصالح العالم كله، فالعدوان السافر على مضخات النفط السعودية عبر عملاء إيران ليس عدوانا على المملكة فحسب بل هو عدوان على دول العالم كلها، فهو يستهدف اقتصادات تلك الدول وضربها في مقتل، وهو أمر غير مقبول إطلاقا وكان لا بد من مواجهته بعزم وحزم من خلال انتشار القوات الخليجية والأمريكية في المنطقة، فالخطر بلغ حده الأقصى وأصبح من الضرورة مواجهته كطريقة للردع.

لقد حاول العالم بأسره خلال السنوات الأربعين المنفرطة إسداء النصح للنظام الإيراني بالكف عن اعتداءاته الصارخة ضد الدول المسالمة في منطقة الخليج، والمنطقة العربية والتوقف عن تصدير ثورته الدموية إلى العديد من دول المنطقة والكف عن دعم التنظيمات الإرهابية ليس في دول المنطقة فحسب بل داخل ربوع دول العالم في الشرق والغرب، غير أن تلك الجهود باءت بالفشل مع نظام دموي لا يتفاهم إلا بمفردات لغة القوة والعنف والإرهاب والتسلط، فجاء الانتشار الأخير بعد تلك المحاولات لإثناء النظام الإيراني عن بطشه وجبروته وإرهابه.

من الطبيعي للغاية أن تجيش الجيوش من قبل دول منطقة الخليج ومن الولايات المتحدة للحفاظ على أمن واستقرار تلك الدول من جانب، وللمحافظة من جانب آخر على مصالح دول العالم المستفيدة من النفط السعودي والخليجي، فقد بلغ التعسف الإيراني مبلغا هائلا كان لا بد من وقفه بطريقة رادعة وتأديبية، فإن كان يلوح بالحرب فتلك الدول مستعدة لمواجهته وتقليم أظافره ووقفه عن ممارسة عبثه بدول المنطقة والعالم، وهذا ما يحدث الآن على أرض الواقع.

صحيح أن الحرب ليست في مصلحة الجميع فهي استنزاف للأموال والمعدات والعناصر غير أن النظام الإيراني هو الذي يدفع بدول المنطقة والعالم إلى خوض الحرب المحتملة، فالنظام يلوح بها صراحة حتى وإن حاول خداع العالم كله بأنه يميل إلى السلم، وهو ميل كاذب، فطوال السنوات الأربعين المنفرطة وهو يخادع ويماطل ويمارس من أفانين اعتداءاته السافرة ضد دول العالم الكثير، وقد حان الوقت لوقفه عن ممارسة هذه الألاعيب المكشوفة وردعه عن المضي في سياسته الخاطئة مع دول الجوار والدول العربية وسائر دول العالم.

طبول الحرب قد تقرع في أي لحظة من اللحظات، وإذا قامت الحرب فإن ذلك يعني سقوط نظام الملالي الذي ما زال يذيق الشعب الإيراني الصديق الأمرين من الظلم والجبروت والإهانة والطغيان، والذي ما زال يصدر ثورته الدموية إلى كافة دول العالم تمريرا لتسلطه الجائر، وتمريرا لحلمه الأسطوري القديم بإقامة إمبراطوريته الفارسية المزعومة على أنقاض حرية الشعوب وسيادتها واستقرارها، وهو أمر مرفوض من كافة دول العالم التي تتوق كما يتوق الشعب الإيراني إلى الخلاص من كابوس هذا النظام الإرهابي الأرعن.