لمي الغلاييني

هل تتطلع صباحا للذهاب بنشاط للعمل؟ وهل تنهض من فراشك متحمسا بشأن الاحتمالات التي يحملها ذلك اليوم؟ إذا كانت إجابتك بالنفي فأنت ضمن الغالبية غير المحبة لوظيفتها حسب ما أظهره استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة جالوب عام ٢٠١٢ شاملا أكثر من ١٤٠ دولة، واتضح أن ٦٧٪ من الناس غير مندمجة في عملها، أو بتعبير آخر غير محفزة، ومن غير المحتمل أن تنتج أي أفكار إبداعية، بينما ٢٤٪ تعساء ومحبطون بشكل واضح وغير منتجين.

إن الكيفية التي تقضي بها حياتك العملية من أهم الأولويات للعيش الطيب، ولذلك فمن المجدي أن نفكر بعمق في العثور على مجال عمل يكون محفزا لمشاعرنا وملهما، ولقد قرأت عبارة جميلة ذات يوم تقول: «اعثر على شيء تحب القيام به، ولن تقلق طوال حياتك حين الذهاب إلى العمل»، ولهذا فمن الجيد أن تطرح سؤالا مهما على نفسك: «ما الأمر الذي أستمتع بالقيام به، لدرجة أنني مستعد لأدائه مجانا، ومن الممكن أن أتقاضى عليه أجرا إذا رغبت؟»، عد بذهنك للأشياء التي زينت حياتك بأزهى ألوان الفرح والسعادة، ومنحتك شعورا لم تحظ بمثله من قبل، فهذه هي المجالات التي ستجد فيها مسارك العملي بشغف، أو مهمتك الحقيقية في الحياة.

لا يرى الكثير من الناس أن في استطاعتهم أن يكسبوا مكسبا كبيرا أو يحققوا الثراء من خلال القيام بما يحبون، ولكن إذا كنت تستمتع بتذوق الطعام في المطاعم، وتعتبر أن الطعام هو شغفك، فلم لا تنشئ موقعا إلكترونيا أو حسابا خاصا بك لتقديم الاقتراحات لمحبي المطاعم، أو نشر تقارير نقدية عن زياراتك وتقييمك لجودة المطاعم، أو الالتحاق بدورة مكثفة في الطهي، وتصبح بعدها طاهيا.

ربما تستمتع بقراءة الكتب، أو السفر والمغامرات، أو مشاهدة الأفلام، أو الاستماع للموسيقى، أو الالتقاء بأشخاص جدد، أو التسوق ومتابعة آخر مستجدات التجميل والأزياء، فهناك الآلاف حولك ممن يشاركونك متعتك، ويتقاضون أجرا للقيام بذلك؛ لأنهم تمكنوا من تحويل شغفهم إلى دخل مادي مربح وممتع شعوريا، فالأشياء التي تشعر بالشغف تجاهها ليست عشوائية، بل هي رسالتك الشخصية في الحياة.

يحقق ملايين الناس حاليا مسيرة مهنية ناجحة بالقيام بالأشياء التي تحمسهم، وهم يستيقظون يوميا مفعمين بالإثارة للقيام بالمزيد مما يحبونه، وهذا ما يمكنك فعله أنت أيضا، وخطوتك الأولى هي التوقف عن التفكير من منظور الحصول على وظيفة، وأن تبدأ في اكتشاف المجال الذي تحبه، وتحويله لمنتج مربح يحفزك يوميا للمزيد من الإنتاج والإبداع، ودوما حاول أن لا تجعل مشكلاتك هي التي تدفعك، بل أن تملأ جعبة خيالك بأحلام وأهداف تقود مسيرتك، فابدأ الآن وبلا تردد في كتابة قائمة الأمور المثيرة في حياتك.