د.سمية السليمان

هناك اهتمام كبير بمجموعة مواد هي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (Science, Technology, Engineering, Math) وتختصر بالحروف الأولى لكل منها لتُكَون كلمة (STEM). أهمية هذه التخصصات تكمن في تأثيرها على تنمية الدول لأنها تحتاج عددا كافيا من العلماء يغذون الابتكار والتصنيع والاقتصاد ويدفعون بعجلة التنمية. يبدأ الاهتمام بهذه الحزمة من المواد منذ سنوات المدرسة وتتناولها برامج الموهوبين بكثافة. ورغم هذا الاهتمام إلا أن هناك جدلا حول إبقاء التركيز على المواد سابقة الذكر أو إن كانت مهارات القرن الواحد والعشرين تتطلب أكثر من ذلك. من هذا المنطلق تحولت (STEM) إلى (STEAM) وذلك بإضافة حرف A عن الفن والتصميم (Art + Design) وكانت بداية هذه الإضافة تنسب إلى مدرسة رود آيلاند للتصميم (Rhode Island School of Design) التي بادرت عام 2010 بإضافة الفن والتصميم إلى الأجندة والتوجه الوطني الأمريكي ونال قبولا واسعا حول العالم.

إن إضافة الفنون ليست إضافة شكلية ولكن تعنى بالمنهجيات المتبعة في العمل. فالعلوم والهندسة تتطلب مهارات تحليلية تعتمد على المنطق وتكون في الغالب ذات مسار خطي وصارم، بينما التصميم وإن كانت له منهجية فهو أكثر سلاسة وأقل قيودا كونه لا يمانع استغلال «الصدف السعيدة» التي قد تنتج عن التجربة.

ومع هذا الاختلاف فإن هناك تشابها ما بين المنهجية العلمية والتصميمية، فالمنهجية العلمية من مراقبة وفرضية وتجربة وتحليل تشبه نظريات التصميم من التعاطف وتأطير المشكلة ووضع الأفكار وصنع النموذج واختباره. وإن اختلفت المسميات والإجراءات بين المراحل فهناك ما يمكن لكل طرف أن يتعلمه من الآخر ليثري مجاله. علينا أن ندرك كيفية عمل المصممين والفنانين بالمقارنة بالعلماء والمهندسين فالتكامل بين هاتين الطريقتين هو ما يدفع التقدم نحو المستقبل بقوة.

في جامعاتنا اليوم نجد التخصصات العلمية في معزل داخل الجامعة وداخل الكلية الواحدة كذلك. بعض التخصصات قد تعاني من التمييز ضد أي تخصص مختلف. وإن كنا أحيانا لا نمانع «نظريا» التعاون مع التخصصات الأخرى إلا أننا نفتقر في الغالب إلى لغة مشتركة للحوار والاستكشاف. قد تحدنا مسائل إدارية من تحقيق مشاريع مشتركة ونفتقر إلى نماذج ناجحة لنسير في خطاها.

عندما نجد بعض الدمج في التخصصات قد تكون على مستوى مركز أبحاث ولكن في مراحل التعليم الجامعية تكاد تنعدم. لا نشجع الطلبة لدراسة مقررات من تخصصات أخرى كمواد اختيارية من باب توسيع الأفق بل ندور في حلقات ضيقة حول التخصص وما يجاوره.

لإكساب طلبتنا مهارات القرن الواحد والعشرين لا بد أن نفتح لهم نوافذ على المجالات الأخرى، فالعمل والابتكار يتطلب العمل ضمن الفِرَق ولكن لا يعني ذلك فريقا متجانسا تماما بل فريق من تخصصات مختلفة. لذا كان من الضروري أن نعرف الفروق والتداخلات في كيفية عمل كل منهم لنصل إلى حلول مشتركة تفوق ما يمكن تقديمه من تخصصات فريدة.

لن اقترح حلا لوضعنا بل أكتفي هنا بطرح المشكلة. لعلنا نعمل على حلها سويا فمن يشارك؟