علي البعيجان

منذ نشأة البشرية وتنوع الناس والبشر من ناحية التواصل، التعبير، المعيشة والاعتقاد، أصبحت عولمة وتوحيد معالم الإنسانية أمرا معقدا مع هذه الاختلافات، وبات تقبل الاختلاف وإبرازه والإشادة به أمرا حتميا. ولذلك برز مفهوم الثقافة لجمع تلك الاختلافات في أسلوب المعيشة، التواصل، التعبير والاعتقاد، ونشأت المنظمات الدولية لكي تصون معالم الاختلاف والاحتفال به ويتم التعارف والتقبل بين الشعوب.

الثقافة هي مجموعة العادات، السلوك والمعتقدات التي يمارسها أي مجتمع. وهذا المفهوم الشامل قد يجمع جميع التعاملات اليومية من الملبس، المأكل، اللغة، الشعر، الموسيقى، الكتابة، الفنون، الماضي والحاضر. أي بمعني ما يميز شعبا عن آخر. وقد شكلت وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية ووضعت برامجها وأطرها ضمن حيز تلك المحاور والحفاظ على التراث. ولذلك يعتبر مفهوم الثقافة عاما وشاملا ويعبر عن المجتمع بأكمله، ولا يجب أن يختزل على فعل أو نشاط فكري محدد.

منذ صغري، كنت أفهم أن الثقافة من خلال الفهم الجمعي للمجتمع أن من يقرأ يطلق عليه مثقف، من يكتب مقالا يطلق عليه مثقف وكذلك من يتحدث في ندوة أو لقاء عن أمر اجتماعي يعتبر مثقفا. ومن وجهة نظري هو وصف خاطئ في غير موضعه. الثقافة لا تطلق على شخص أو مجموعة أو ناد. لأنه من الصعب جمع الثقافة ومحاورها المتعددة واختزالها في أمر القراءة، الكتابة أو التحدث في أي أمر.

أخذت صفة مثقف في غير مكانها واعتبرت صفة اعتماد لصدق وموثوقية بعض الأشخاص. وكذلك، أعطت نوعا من الرتبة لبعض الأشخاص الذين لا تدعمهم فعلا مؤهلات علمية أو إنتاج فكري حقيقي. ولذلك، قد يذهب بعض فئات المجتمع ويستمع دون تفكير أو تمحيص لبعض «المثقفين» حتى ينهلوا من العلم الفكري.

بعد تفنيدي المتواضع لكلمة مثقف، أتمنى من بعض أطياف المجتمع أن يعوا ويفكروا في نقد بناء ما يسمعونه من المفكرين، وألا ينظروا إلى الأشخاص ولا إلى الأسلوب ولكن إلى الإنتاج الفكري. كذلك، يجب ممارسة التساؤل وانتقاد ما يتم الاستماع إليه ممن يسمون المثقفين.

المثقف ليس درجة أو تحصيلا علميا، ولذلك لا يفضل إطلاق صفة مفكر أو «مثقف» على كل شخص يمارس أي نوع من أنواع الفكر كالقراءة والكتابة. بالإضافة إلى ذلك يجب النظر إلى جدوى المنتجات الفكرية ومدى فاعليتها وتأثيرها الإيجابي على المجتمع. إذا أراد بعض الأشخاص اختزال الثقافة في تلك الأفعال، فاعتبر جميعنا مثقفين!