محمد العصيمي

قبل أشهر غردت على «تويتر» مطالبا رموز الصحوة بأن يعتذروا عما بدر عن تلك الحقبة من أخطاء في حق المجتمع السعودي وإصابته بالتشدد والتضييق عليه وعلى إمكاناته وتقدمه. وقتها، كما توقعت، كال لي البعض أطنانا من الشتائم كوني تجرأت على هذه المطالبة واتهمت (الصحوة) بما ليس فيها. الآن جاء شاهد من أهلها، أو من عظام رقبتها، هو الشيخ عايض القرني الذي لا بد أن نعترف له بامتلاك شجاعة الاعتذار عن تلك الحقبة، التي لا بد أن تسمى باسمها وهي أنها حقبة بغيضة ومسيئة إلينا وإلى وسطية ديننا، كما هي مسيئة لعلاقاتنا ببعضنا وبالآخر الذي نشاركه الحياة والمصالح في كل مكان من العالم.

الشيخ عايض كرر ما طالبت به من أسباب الاعتذار وأعتقد أن لديه ولدي المزيد مما لا يحصى من (الارتكابات) التي جثمت على صدورنا لما لا يقل عن أربعة عقود. وبغض النظر عمن شكك في اعتذاره أو قلل منه، فإن ما هو أهم هو أن الرجل وضع الأمر في نصابه الصحيح، خاصة حين ربطه أو قارنه بما نحن عليه الآن بعد أن عدنا إلى ما كنا عليه قبل تلك المرحلة، لنكون مسلمين وسطيين نعيش الحياة كما يعيشها كل مسلم معتدل في قديم الزمان وحديثه.

بطبيعة الحال لن يعجب كلامه كثيرين ممن ما زالوا يعيشون متلازمة تلك المرحلة. وهذا، كما ألمح هو، متوقع، بل إنني أزعم أن البعض سيرحل عن الدنيا بعد حين وفي نفسه شيء من الصحوة، لأنه غير قادر على تصور نفسه خارجها كونه لا يملك فضيلة التفقه ولا يملك شجاعة الاعتذار والاعتراف بالأخطاء بقدر ما يملك من المكابرات والمزايدات. لكن، وهذا هو مربط الفرس، نحن وفينا الآن رجال من أبرز رموز تلك المرحلة نعترف بأخطائنا ونصححها. وما أطالب به الشيخ عايض، بعد هذه الشجاعة والصراحة المحمودة، أن يفيض علينا بمقالة يتوسع فيها بالتحليل والتشريح لأخطاء مرحلة الصحوة وما جنته على المجتمع وما سببته من أضرار بالغة، وهو بذلك سيقدم خدمة جليلة لوطنه ومجتمعه.