أحلام القحطاني

بكل شوق وترقب ندخل الإثنين القادم بإذن الله في جلباب تلك الروحانية المنتظرة والمغلفة بالعبادات التي ينفرد فيها هذا الشهر الكريم، وتتجلى أسمى آيات الذكر المعطر برائحة الجنة فيه، ففضل هذا الشهر عظيم وجلي، وقد قال عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «هذا شهر رمضان جاءكم تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين». فأهلا بك رمضان وسهلا بالأجر العظيم الذي يكمن في أعماقك، وها هم المتسابقون إلى الخيرات والدرجات العليا من الجنة مستعدون ككل عام.

مثلما أن هناك من شمر عن ساعديه ليغرف من نهر الأجر الجاري في هذا الشهر، هناك من كفها عن هذا النهر ليغمسها في ملذات الدنيا من مأكل ومشرب وسهر بلا أجر يذكر سوى الصيام، فهو يحمل عادات محمودة وأخرى مذمومة تتكرر فيه كل سنة بلا أدنى شعور بخطورة ما يحدث، فالنعم كثيرة ولله الحمد، وكلنا يحاول أن يمتع نفسه التي حرمها من الأكل والشرب لساعات طويلة بأصناف شهية من الطعام، ولكن عندما يمتد الأمر إلى موائد طويلة جدا ينتهي حال جزء كبير منها في حاوية النفايات كل يوم، عدا السهر الذي تتقطع فيه سُبل التواصل مع الله في اليوم التالي من خلال ما يقضيه البعض من نوم مفرط طوال النهار بلا صلاة أو عمل يؤجر عليه خلال فترة صيامه، هنا فقط نحتاج إلى وقفة حاسمة لإعادة فهم الحكمة من فرض هذا الشهر في الشريعة وحياة كل مسلم.

انقلبت الآية لدى البعض فبدل أن يكون رمضان الشهر الوحيد في السنة الذي يحظى بأكثر من 90% عبادة وبُعد عن ملذات الحياة؛ إذ ساندنا الله في ذلك من خلال تصفيد الشياطين حتى نقوم بعمل ما أُمرنا به على أكمل وجه، أصبح الشهر الأكثر معصية لدى من جهل معرفة معناه الحقيقي وانجرف وراء أهوائه، كما أن بعض وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تعرف لهذا الشهر حرمة، وكذلك بعض القنوات المحملة بحزمة مليئة من المسلسلات والبرامج التي خُصصت لهذا الشهر، تجعلنا نشعر بأن الشيطان قبل أن يصفد أبقى أعوانه الذين يحملون أشكالا عدة من الملهيات بيننا حتى يؤدوا مهمته في غيابه بالشكل الذي يريد.

إن البعض أصبح يرى رمضان بشكل مختلف، مما يجعلنا بحاجة إلى معالجة تربوية ودينية عاجلة، فقد تغيرت الصورة التقليدية القديمة عنه بكل ما يحمل من روحانية وعبادة، واستبدلت بأخرى تتبع آخر مستجدات الموضة في المأكل والمشرب والأواني، وكأن عمليات التجميل التي غزت العالم طالت هذا الشهر فغيرت ملامحه!.