مي العتيبي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من خلال انتشارها وسهولة الوصول إليها بيئة جاذبة لجميع الفئات بمختلف اهتماماتها، فمن يرغب بالسياسة ومتابعة آخر الأحداث السياسية الهامة وردود الأفعال عليها سيلجأ إلى هذه المواقع، ومن يرغب بمتابعة الرياضة ونجومها وأخبارها سيتصفحها ومن يريد الاطلاع على الفنون وأهلها أيضاً سيجدهم فيها؛ لكن هذا الانهمار على هذه المواقع ولّد العديد من العادات السلبية لدى المستخدم، حيث يقوم الإعلام بشكل عام على ثلاثة أركان: مُرسل ورسالة ومتلق، وهذه الطبيعة في تكوين أركان الإعلام أوجدت أشخاصاً مؤثرين وآخرين بطبيعة الحال متأثرين، ولكن التأثير الذي لا يعتمد على الإبداع في محتوى الرسالة الإعلامية وثقل أهدافها لا يمكن اعتباره إلا «تقليداً» ينم عن ركاكة في الشخصية، الأمر الذي أدى لدخول مبدأ «المنافسة» بشكل خاطئ تماماً إلى هذه المواقع من خلال انتشار الحسابات المتشابهة بل والمتناسخة شكلاً ومضموناً؛ حيث انتشرت السرقات الأدبية وانتهاكات الخصوصية واعتبار النشر في هذه الحسابات حقا مكتسبا لتداولها دون الإشارة لمصادرها، وتفشي السطحية والأهداف المادية وراء كل رسالة!.

إن التقليد الذي تروّج له مواقع التواصل الاجتماعي وهدم الشخصيات من خلال التحديات والبرامج التي تعزز مفهوم التقليد لدى صغار السن وغيرهم من ضعاف الشخصية لا يمكن الاستهانة به؛ خاصة أن موجة التقليد تصرّ على إلغاء الفوارق الفردية وتزرع فكرة نموذجية عن التقليد وتبرر له تحت مسميات الإعلان وغيره، والمأزق الحقيقي أن أغلب «إن لم يكن كل ما نراه» ويقلده أبناؤنا مصطنع أو «مفبرك» وزائف.

إن على الوالدين عبئا كبيرا لإيضاح هذه الأمور لأبنائهم؛ أجيال الغد التي نعوّل عليها لا يجب أن توصم بالإمعة.. بل بالقيادة والاستقلالية أو على الأقل محاكاة الناجحين في الأمور المفيدة حقاً وليس «المعلنين».