كلمة اليوم

ظلت المملكة على مدار تاريخها دارًا للسلام، ورمزًا للدولة المسؤولة التي تؤمن بمعالجة كافة القضايا عبر الحوار والتفاوض، وترفض الانجرار إلى منطق الحرب مهما كانت الأسباب، ولا أدل على هذا المبدأ السعودي بامتياز من مبادرة السلام إزاء الصراع العربي الإسرائيلي، والتي كانت مبادرة سعودية خالصة، قبل أن يقرها القادة العرب في قمة بيروت 2002م وتتحول إلى مبادرة عربية، وكذلك الحال في مبادراتها السلمية، واختيار طريق المصالحة عبر الحوار كما حدث مع الإخوة الفلسطينيين، ومصالحة الفرقاء اللبنانيين في مؤتمر الطائف، والنزاع بين المغرب والجزائر، وقضية الصومال، وخلافات دول القرن الإفريقي، وغيرها من الجهود السلمية التي نزعت فتيل الصدام في غير موقع من المنطقة، غير أن هذه الرسالة فيما يبدو قد قُرِئتْ في طهران على وجه التحديد بطريقة خاطئة، فانتهزوا فرصة ما سمي بالربيع العربي ليتغولوا في المنطقة منتهكين سيادة معظم دول الجوار ابتداء من العراق وسوريا ولبنان ووصولا إلى اليمن، ومحاولة التحرش بالبحرين عن طريق زعزعة أمنه، بحيث تكشفت نوايا نظام الملالي، وسعي هذا النظام المأزوم إلى إدخال المنطقة في دوامة من الصراعات المذهبية، وغير المذهبية بهدف الوصول إلى هذه البلاد بغية التحكم بالعالم الإسلامي وفق ما يذيعه معمموهم، ما دفع المملكة للتصدي لتلك المخططات الخبيثة عبر عاصفة الحزم، لإخراجها من اليمن، وبالتالي الإفصاح عن قوة المملكة العسكرية الرادعة التي يجب أن تضرب لها طهران ألف حساب، وعندما لم يتوقف النظام الإيراني عن تهديداته المتلاحقة، ومع إمعانه في دعم بعض الأحزاب التي تدور في فلكه، كان لزاما على المملكة، وهي ضابط الأمان للمنطقة بأسرها، وللأمتين العربية والإسلامية أن تتجه لبناء مزيد من التحصينات الدفاعية المتطورة لدعم قواتها المسلحة، وكان آخرها ما أعلنه الفريق الركن تركي بن بندر بن عبدالعزيز قائد القوات الجوية السعودية حول عزم المملكة في سياق سعيها لمواجهة التحديات والتهديدات التي تحيط بها إنشاء مركز حربي جوي في المنطقة الشرقية على غرار ما هو موجود في قاعدة نيليس الجوية في ولاية نيفادا الأمريكية، وبأحدث التقنيات العسكرية المتطورة، وقد عدّ كثير من العسكريين الإستراتيجيين هذا المركز على أنه نقلة نوعية لا يتوفر غالبًا إلا في الدول المتقدمة، والتي تمتلك خبرات ومهارات واسعة ومعقدة في أنظمة الحروب الجوية والدفاع الجوي.