كلمة اليوم

دأبت المملكة منذ قيام كيانها الشامخ على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-، وحتى العهد الحاضر الزاهر الميمون تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، على انتهاج مسلك إنساني رفيع مستمد في أصله من مبادئ وتعاليم وتشريعات العقيدة الإسلامية السمحة التي تحكمها المملكة في كل أمر وشأن، وهو مسلك يتمحور في الوقوف إلى جانب أشقائها في كافة الأقطار العربية والإسلامية لمد يد العون والمساعدة والإغاثة في حالتي الحرب والسلم، وهو مسلك أشادت بأبعاده الإنسانية سائر دول العالم دون استثناء، فطالما هبت المملكة في كل عهد من عهودها الزاهرة للوقوف إلى جانب أبناء الأمتين العربية والإسلامية للتخفيف من معاناتهم عند كل خطب، ولمساعدتهم على تجاوز محنهم ومصائبهم وكوارثهم، ومساعدة حكوماتهم على رفد اقتصاديات بلدانهم.

هذه الصورة المشرفة للمملكة تتكرر بين حين وحين وآخرها التبرع السخي بمبلغ 500 مليون دولار ضمن خطة الاستجابة السريعة للوضع الإنساني في اليمن، وهو تبرع أشادت به الأمم المتحدة كغيرها من الإشادات التي توجه لقيادة المملكة الحكيمة من سائر المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية اعترافا منها بهذه الخطوات الإنسانية الحميدة، وقد بادرت المملكة قبل هذا التبرع بدعم رواتب المعلمين في اليمن مشاركة منها لانجاح مؤتمر المانحين تحت رعاية الأمم المتحدة، وقد وقفت المملكة دائما لمساندة اليمن ومساعدته على تجاوز أزماته.

إنه نهج سديد وحكيم اتخذته المملكة دائما سواء لدعم اليمن أو تقديم كافة أوجه المساعدات لسائر الحكومات العربية والإسلامية التي تمر بأي أزمة من الأزمات لتجاوزها، فكما دأبت المملكة باستمرار على مساعدة اليمن للتخفيف من أزماته فإنها انطلاقا من تطبيق مواقفها الإنسانية وقفت ومازالت تقف مع كافة الشعوب العربية والإسلامية لرفع معاناتهم ومساعدتهم للتغلب على مشاكلهم وأزماتهم، وتلك مواقف مشهودة لا تخفى على أحد.

وتلك المساعدات السخية لليمن كمثال إنما تجيء لمواجهة صنوف الظلم والاضطهاد والتعسف التي تمارس ضد أبناء اليمن من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية بمعاضدة من النظام الإيراني الدموي، فتلك المساعدات لها شأن كبير في رفع الأعباء الاقتصادية الثقيلة جراء معاناة الشعب اليمني من انتهاكات وجرائم الميليشيات الحوثية التي ما فتئت تنهب مقدرات الدولة اليمنية والاستيلاء عنوة على المساعدات الغذائية والطبية والعينية.

الأدوار الإنسانية الكبرى التي تقدمها المملكة للأشقاء في اليمن والمتمثلة في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لبناء المدن والقرى اليمنية هي واحدة من أدوار متعددة تقدم من خلالها المملكة الدعم لكل المتضررين والمحتاجين في كافة الدول العربية والإسلامية، ولا تريد بتلك المساعدات منة من أحد وإنما تريد التقرب بها لوجه الله بصالح الأعمال وعلى رأسها دعم الأشقاء العرب والمسلمين لتجاوز أزماتهم، فالمملكة مازالت تمثل بتلك المساعدات الداعم الأكبر في العالم لسائر الدول المحتاجة للدعم، كما تشهد الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية بذلك.