كلمة اليوم

إطلاق المملكة أول قمر سعودي يوم أمس لخدمة المجالات الاتصالية، يدل دلالة واضحة على ترجمة تفاصيل الرؤية الطموح 2030، ومن بين جزئياتها المتعددة العمل على نقل التقنية الحديثة للمملكة. وهذا القمر الأول الذي أطلق بنجاح من مركز غوبانا الفرنسي للفضاء على متن الصاروخ «أريان 5» - حيث وقع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظه الله - على القطعة الأخيرة منه بالعبارة الوطنية المحببة إلى قلوب ونفوس وعقول أبناء المملكة «فوق هام السحب» - يرسم الخطوة الأولى للولوج إلى عالم تقنية الاتصالات بروح ملؤها التفاؤل والأمل بتحديث هذا القطاع الحيوي، بفضل الأساليب الحديثة المعمول بها في ربوع الدول الصناعية المتقدمة الكبرى.

إن إطلاق هذا القمر يمثل إنجازا وطنيا رائعا، جاء نتيجة للدعم اللا محدود الذي توليه القيادة الرشيدة لكل الأساليب التي من شأنها نقل التقنية إلى المملكة، وفقا للشراكات التي عقدتها القيادة مع الشركات الكبرى في العالم؛ من أجل نقل هذه التقنية وتوطينها بالمملكة، كما أن هذا الإنجاز الرائع يمثل من جانب آخر دفع عجلة البحث والتطوير التقني إلى الأمام بأقصى سرعة ممكنة؛ للحاق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال وغيره من المجالات التقنية والعلمية المتطورة، فإطلاق القمر يحقق جزءا هاما من رؤية المملكة الطموح 2030.

ويهدف إطلاق هذا القمر كإنجازعلمي باهر إلى توطين مختلف التقنيات الإستراتيجية الحيوية بالمملكة، وهو توطين يختصر الزمن لتحديث الأساليب العلمية، تحقيقا لأعلى درجات ومستويات التقدم والنهضة والبناء، سواء في مجال الاتصالات أو غيره من المجالات التنموية التي تنتهجها الدولة، وتلك الأساليب المتقدمة سوف تتحول إلى فرصة سانحة لانخراط شباب المملكة في العمل في تلك المجالات المتقدمة في ميادين عديدة، من بينها ما يتعلق بتطوير وتحديث وتصنيع الأقمار الصناعية.

وهذا المشروع الحيوي يترجم مدى ما وصلت إليه العلاقات الإستراتيجية من تقدم ونمو بين المملكة وسائر الدول الصناعية الكبرى، فإطلاق هذه التجربة الناجحة يعكس أهمية تلك العلاقات واستثمارها بطريقة جيدة في مختلف المجالات التي من شأنها خدمة المملكة، ومن بينها مجالات الابتكار والعلوم والتقنية وتنمية الموارد البشرية، وقد تأهلت الطاقات السعودية الشابة على خوض غمار مراحل التصنيع والاختبار؛ بهدف نقل خبرات التصنيع العالمية إلى المملكة، لا سيما تلك المتعلقة بتقنيات الأقمار الصناعية المخصصة للاتصالات الفضائية.

ولا شك في أن إطلاق القمر السعودي الأول سيتيح الفرصة لتأمين الاتصالات الفضائية ذات السرعات الفائقة كخطة إستراتيجية طموحة لتلبية احتياجات المملكة لهذه النوعية من الخدمات الاتصالية ذات المواصفات المتطورة، لاستخدامها من قبل القطاعات الحكومية، وبمواصفات تجارية لبقية مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا، ويهدف الإطلاق - في ذات الوقت - لتطوير القدرات المحلية بالمملكة ومواردها البشرية، وإتاحة فرص جديدة للعمل في مجال صناعة الفضاء.