محمد البكر

الحقيقة التي لا يمكن نكرانها هي أن هناك بعض المتحدثين الرسميين للجهات الحكومية أو المسؤولين الإعلاميين في تلك الجهات لا ينقلون الصورة الحقيقية لمسؤوليهم عما يكتب في الصحف، وإن هم نقلوها فإنهم يضيفون بعض البهارات التي توحي للمسؤول بأن الكاتب يتعمد الإساءة لإدارته. وقد حدث لي ولغيري من الكتاب مثل هذه المواقف في الكثير من الإدارات. وهو بفعله هذا يؤكد الصورة السلبية التي يراها المسؤول عن الكاتب وما يتصوره عن نوايا يعتقدها رغم أنها أبعد ما يكون عما يدور في ذهن الكاتب.

كنت دائما أتمنى على أي مسؤول أن يقف بنفسه أو أحد مساعديه على الملاحظات التي يشير إليها الكاتب في مقاله؛ حتى يحكم بنفسه إما على خطأ الكاتب، وهذا وارد، أو تقصير موظفيه، وهو الأرجح. فوجود كاتب يطرح قصايا الناس ويتابع بنفسه خلفياتها ويسلط الضوء عليها، سيكون مفيدا جدا للمسؤول «المخلص» من باب جزى الله خيرا من أهداني عيوبي. ولهذا أقول إن من يعتمد على ما ينقل إليه فقط من نوابه أو موظفيه ولا يكلف نفسه الوقوف على الطبيعة والتأكد من الملاحظة يستحق ما يصله من نقد ومن غضب الناس عليه.

لا أقصد أن على المسؤول ترك عمله ومتابعة ما يكتب فقط، بل أقصد أن عليه مناقشة معاونيه والتأكد من المعلومة التي وصلته.

لقد فوجئت وأنا أناقش أحد مسؤولي الإعلام في إحدى الجهات الخدمية حين قال لي إنهم لا يعيرون اهتماما لما يرد في مقالات الكتاب لأنها مجرد آراء ولا تعنيهم تلك الآراء. ولهذا فقد فقدت بالفعل الأمل في تجاوز عثرات تلك الإدارة. ولكم تحياتي.