كلمة اليوم

كل المجتمعات الطبيعية تنمو وتتجدد مع واقعات العصر وفي إطار قيمها وأدبياتها بشكل طبيعي، مما يضمن انتقالها من سياق إلى آخر دون إفراط أو تفريط، ودون تضحيات كبرى أو عمليات تهديم للأصول والثوابت، غير أننا في واقعنا عانينا على مدى أكثر من ثلاثة عقود تقريبا مثل بقية المجتمعات المجاورة من سيطرة الحالة الصحوية التي اختطفت المنابر، وتفردت بفرض رؤيتها الصارمة التي صادرت كل ما يتصل بالفرح؛ بدعوى اعتبار أن كل ما يتصل بهذا العنوان إنما هو من سقط المتاع، ونسي هؤلاء أو هم تناسوا أن سياق التحولات الاجتماعية وفقا لمعطيات العصر أمر طبيعي، طالما كان ضمن إطار الثوابت، وهو ما شهدته المجتمعات الإسلامية على مر تاريخها مرورا بالدولة الأموية فالعباسية وإلى عصرنا الراهن، حتى لا ينسلخ المجتمع عن حاضره، ويعيش في غربة عن الواقع، وهو ما أفضى بالنتيجة إلى استيلاد الفكر المتطرف والتفسيرات الخاطئة للدين التي ذهبت إلى أقصى اليمين، وأتاحت الفرصة لأعداء الأمة لضربها ببعض شبابها.

ومع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - مقاليد الحكم في هذه البلاد، وهو الرجل الزعيم صاحب الرأي والرؤية، والقارئ اليقظ للتاريخ وانعطافاته، تبنى - يحفظه الله - مسؤولية قيادة التغيير الاجتماعي في إطار ثوابت الدين الحنيف وأصوله، وجاء سمو ولي العهد الأمير الشاب برؤيته لوطنه التي تنطلق من حاجات الشباب لاستثمار طاقاته في كل ما هو مفيد، مع الاحتفاظ بالأصول والتقاليد الأصيلة، وفتح الباب للترفيه البريء والنظيف الذي يقي شبابنا منزلقات البحث عن الترويح خارج حدود الوطن، مع ما فيه من استغلال مادي وقيمي، لتنطلق هيئة الترفيه، والتي اشتعلت نشاطا بعد إسناد رئاسة مجلس إدارتها للرجل النشط واليقظ الأستاذ تركي آل الشيخ، والذي طالما حرك الكثير من المياه الراكدة في رياضتنا رغم قصر مدة ترؤسه لها، ليفتح الأبواب للترفيه، كما جاء في المؤتمر الذي عقده معاليه بالصورة التي تتلاقى مع تطلعات كافة أطياف وفئات المجتمع، وليستقطب ما يبحث عنه الجميع بحيث يجد الشاب السعودي والعائلة عموما أمامهم ما يكفي من خيارات الترفيه النظيف، الذي يغنيهم عن البحث خارج الوطن، ويقيهم - في نفس الوقت - أزمات الفراغ التي ربما قادت البعض للمغامرات القاتلة كالتفحيط.

لقد أصبحنا فعلا أمام مرحلة يحق لنا أن نصفها بأنها مرحلة استرداد التوازن الطبيعي بعيدا عن الغلو أو الانحلال.