الكل يعرف شعبان عبدالرحيم، وهذه ليست المرة الأولى التي أكتب عنه أو من خلاله، والكل يعرف إسرائيل، وبطبيعة الحال وكوني كاتبا في ميدان السياسة والعلاقات الدولية ليست هذه المرة الأولى التي أكتب عنها. ولكن وبكل تأكيد الكثيرون ربما لا يعرفون من هي هبة التي أعنيها، ولماذا أكتب عنها، وما علاقتها بشعبان عبدالرحيم المطرب العربي الشعبي البسيط ذائع الصيت. وأيضا ما علاقتها بإسرائيل الدولة الغاصبة للحقوق العربية والمعتدية على العرب؟. العلاقة ببساطة بين هذه الثلاثة العناصر هي الحب، والكراهية. فشعبان عبدالرحيم اشتهر وأحبه الناس لأنه قال يوماً: أنا أكره إسرائيل. وراح يعلل كراهيته لإسرائيل لأنها دولة تقتل أطفال العرب، وتحتل أرضهم، وأعلن ملايين المرات أنه يكرهها لأن هذا هو الطريق ربما الإجباري والوحيد لرجل شعبي بسيط حدود فهمه من السياسة النعم أو اللا، الحب أو الكراهية، وغالبا هذا الصنف ليس واثقا من ردة فعل هذه المشاعر. حتى وإن تحدى من حوله بإعلان ذلك الموقف بدخول المعتقل، أو أن يغتال بالرصاص في أحد أزقة القاهرة. شعبان ليس الوحيد في هذه الصورة المتخيلة والمعبر عنها بشكل عاطفي لمنظومة عمل سياسي دولي استخباراتي.
في الجانب الآخر وبحسب ثقافتنا السياسية العربية العامة هل هناك أحد يداري بين جوانحه من العرب حباً، أو احتراماً، أو تفهماً بضرورة وجود وبقاء إسرائيل؟، ليس لدي إجابة بكل تأكيد، ولكن لدي حالة رُصِدت وأصبحت تشكل مساراً مغايراً للمجموع العام في الذهنية العربية، هذه الحالة بطلتها فتاة مصرية اسمها «هبة سليم» أنهت في أوائل ستينيات القرن الماضي مرحلة الدراسة الثانوية والتحقت بالجامعة لتدرس الأدب الفرنسي وحصلت على بعثة لاستكمال دراساتها العليا في جامعة السوربون الفرنسية العريقة التي كانت موضة ذلك الوقت أن يتقاطر عليها الشباب العربي لدراسة الأدب الفرنسي. في باريس جَندت المخابرات الإسرائيلية الشابة المصرية التي يقال إنها كانت فائقة الجمال، للعمل لحساب الاستخبارات الإسرائيلية وتزويد إسرائيل بأهم معلومات عسكرية في التاريخ المصري المعاصر. حتى كادت المخابرات المصرية تفقد صوابها.
هبة مثلت دور العاشقة لزميل لها يعمل مهندساً في القوات المصرية وهو أحبها إلى درجة الجنون فكان من السهل عليها تجنيده، واستثماره. النقطة التي جعلتني أستحضر هذه القصة هو أن الشابة المصرية كانت وقبل الذهاب إلى باريس ترى أن لا فائدة من الحرب مع إسرائيل، وكانت فوق ذلك مقتنعة أن إسرائيل قوية بما يكفي للتفوق على بني جلدتها. وأثناء عملها في الموساد تنقل بعض الروايات الموثقة أنها كانت ترفض المكافآت المادية من إسرائيل يعني تعمل بدون مقابل، أو تقوم بهذا الدور الخطير بدون ما يسمى في عالم الاستخبارات بالدوافع الكامنة لديها (الرغبات)، أكثر من ذلك وحتى عندما نجحت الاستخبارات العامة المصرية في استعادتها إلى مصر كما وضح ذلك الفيلم الشهير «الصعود للهاوية» كانت هبة تؤكد ثقتها بالجانب الإسرائيلي، وكانت تردد على أسماع المحققين أنَّها ستخرج من المعتقل يوماً ما لأنها ببساطة تعمل مع جهاز قوي، ومع دولة لها علاقات كبيرة ووازنة مع القوى الدولية.
ينقل المحقق الذي حقق معها على مدى ثلاثة وسبعين يوماً؛ أنَّها أثناء اعتقالها، لم تكن خائفة واستمرت على التزين، وارتداء ملابس جيدة وكانت مواظبة على استخدام العطور حتى مع تذكيرها من قبل السجانين أن عقوبة من يقترف مثل هذا العمل الذي قامت به الإعدام. هذه الجدلية التي لم نختبرها بصدق وشفافية بين الناس هي الغلالة التي تخفي وراءها كثيرا من الأشياء المخيفة. يعني وبعبارة أخرى وفي نحو عقدين من الزمان استمعنا إلى من يكره إسرائيل وإلى من لا يكرهها بل خدمها بصورة لم يخدمها بها أبرز قادة الحركة الصهيونية كما قالت جولدا مائير.
في الجانب الآخر وبحسب ثقافتنا السياسية العربية العامة هل هناك أحد يداري بين جوانحه من العرب حباً، أو احتراماً، أو تفهماً بضرورة وجود وبقاء إسرائيل؟، ليس لدي إجابة بكل تأكيد، ولكن لدي حالة رُصِدت وأصبحت تشكل مساراً مغايراً للمجموع العام في الذهنية العربية، هذه الحالة بطلتها فتاة مصرية اسمها «هبة سليم» أنهت في أوائل ستينيات القرن الماضي مرحلة الدراسة الثانوية والتحقت بالجامعة لتدرس الأدب الفرنسي وحصلت على بعثة لاستكمال دراساتها العليا في جامعة السوربون الفرنسية العريقة التي كانت موضة ذلك الوقت أن يتقاطر عليها الشباب العربي لدراسة الأدب الفرنسي. في باريس جَندت المخابرات الإسرائيلية الشابة المصرية التي يقال إنها كانت فائقة الجمال، للعمل لحساب الاستخبارات الإسرائيلية وتزويد إسرائيل بأهم معلومات عسكرية في التاريخ المصري المعاصر. حتى كادت المخابرات المصرية تفقد صوابها.
هبة مثلت دور العاشقة لزميل لها يعمل مهندساً في القوات المصرية وهو أحبها إلى درجة الجنون فكان من السهل عليها تجنيده، واستثماره. النقطة التي جعلتني أستحضر هذه القصة هو أن الشابة المصرية كانت وقبل الذهاب إلى باريس ترى أن لا فائدة من الحرب مع إسرائيل، وكانت فوق ذلك مقتنعة أن إسرائيل قوية بما يكفي للتفوق على بني جلدتها. وأثناء عملها في الموساد تنقل بعض الروايات الموثقة أنها كانت ترفض المكافآت المادية من إسرائيل يعني تعمل بدون مقابل، أو تقوم بهذا الدور الخطير بدون ما يسمى في عالم الاستخبارات بالدوافع الكامنة لديها (الرغبات)، أكثر من ذلك وحتى عندما نجحت الاستخبارات العامة المصرية في استعادتها إلى مصر كما وضح ذلك الفيلم الشهير «الصعود للهاوية» كانت هبة تؤكد ثقتها بالجانب الإسرائيلي، وكانت تردد على أسماع المحققين أنَّها ستخرج من المعتقل يوماً ما لأنها ببساطة تعمل مع جهاز قوي، ومع دولة لها علاقات كبيرة ووازنة مع القوى الدولية.
ينقل المحقق الذي حقق معها على مدى ثلاثة وسبعين يوماً؛ أنَّها أثناء اعتقالها، لم تكن خائفة واستمرت على التزين، وارتداء ملابس جيدة وكانت مواظبة على استخدام العطور حتى مع تذكيرها من قبل السجانين أن عقوبة من يقترف مثل هذا العمل الذي قامت به الإعدام. هذه الجدلية التي لم نختبرها بصدق وشفافية بين الناس هي الغلالة التي تخفي وراءها كثيرا من الأشياء المخيفة. يعني وبعبارة أخرى وفي نحو عقدين من الزمان استمعنا إلى من يكره إسرائيل وإلى من لا يكرهها بل خدمها بصورة لم يخدمها بها أبرز قادة الحركة الصهيونية كما قالت جولدا مائير.