عبداللطيف الملحم

قبل عدة أيام أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحابه من سوريا في وقت كان الكثير ومنذ سنوات مستغربين تواجد قوات أمريكية محدودة على الأراضي السورية من الأساس. ويرجع سبب ذلك لأن سوريا تعتبر جزءا من مناطق النفوذ الروسية، ولم يسبق لأمريكا أن تعاملت بشكل كبير وموسع سياسيا أو اقتصاديا مع أي حكومة سورية منذ استقلالها من الاستعمار الفرنسي في العام 1946م. وكان الكثير يتوقع تدخلا أمريكيا وقت حكم الرئيس الأسبق باراك أوباما. وأمر مهم فيما يخص قرار انسحاب أمريكا من سوريا، وهو أنه لا يمكن إغفال التغيرات في ميزان القوى في العالم الخارجي. فهناك مثلا أمور تعتبر ساخنة في جنوب شرق آسيا بين الصين وجاراتها في وقت اتضح التمدد الصيني بصورة كبيرة وسط تدشين أول حاملة طائرات تصنع في الصين، وهو أمر مخيف لدول مثل تايوان واليابان، التي أعلنت مؤخرا أنها بصدد اقتناء حاملتي طائرات وذلك في تغير واضح في خططها العسكرية والإستراتيجية.

وبالرجوع لموضوع انسحاب أمريكا من سوريا وما قد ينتج عنه وهو أن الدولة العميقة في أمريكا بدأت تتخوف مما يقوم به الرئيس الأمريكي فيما يخص السياسة الخارجية مضافا لذلك ما يخص السياسة الداخلية مثل نظام الرعاية الطبية أو قانون الضرائب أو رفع الفائدة أو موضوع المهاجرين غير الشرعيين، فهل ما يقوم به الرئيس الأمريكي حاليا هو تحركات خارجية تتيح له الوقت للتعامل مع ما يجري في الداخل الأمريكي أم أن هناك أجندة مستقبلية تخص الشأن السوري والمنطقة والعالم أجمع، خاصة أن الانسحاب الأمريكي يشمل أفغانستان.

ووسط ما يجري في أمريكا فالعالم ينتظر ما سيقوم به الحزب الديموقراطي خلال الشهور القليلة القادمة. والكل يعرف قوة مؤسسات الدولة العميقة في أمريكا التي أغلب من فيها من وزارة الدفاع والمؤسسات الأمنية والبنك المركزي والقضاء ومراكز البحث التحليلي «الثينك تانك» ومعظمهم يعارض أسلوب الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع الوضع الداخلي والخارجي في أمريكا.