محمد البكر

يتساءل العديد من الناس عن أسباب عدم التزام بعض الأشخاص بالقوانين واللوائح التي تعطي صورة مغايرة عما يجري الآن في حياتنا اليومية. فسواء كان ذلك في الشوارع أو الأماكن العامة أو مراكز التسويق، فإن هناك من لا يهمه الذوق العام ولا يعنيه تأثير تصرفاته السيئة على المجتمع.

يقول الدكتور رضا كامل الباحث في العلوم النفسية والتربوية: (إن قضية فقدان الذوق العام تعتمد على عاملين أولهما وجوده في شخصية الفرد كسلوك متعلم ومنتقل، وثانيهما عدم وجود قوانين رادعة لمثل هذا السلوك). السلوك المتعلم يعتمد على الذوق السائد في الأسرة. ولأن الطفل بطبيعته مقلد جيد فإن سلوك الأم والأب يلعب دورا مهما في تحديد شكل هذا السلوك. أما السبب الثاني الذي يساهم في انعدام الذوق العام في المجتمع، فيكمن في عدم إصدار القوانين الرادعة لمن يتجاوز حدود الأدب واللباقة، وإن وجدت فهي لا تطبق بجدية مما يشجع على عدم احترام مبادئ الذوق العام. ومع أن السبب الأول والذي أشرنا فيه إلى دور الأسرة هو سبب وجيه، فإن أهمية وضع القوانين الملزمة للحفاظ على الذوق العام لا تقل أهمية عن السبب الأول. فمن خلال وجود القوانين والتشدد في تطبيقها سنجد الجميع يتصرف وفق الذوق العام بصورة إجبارية حتى يتعود الفرد والمجتمع عليها لتكون سلوكا جديدا له. ولو أخذنا قانون منع التدخين في المطارات والمجمعات والمستشفيات ومعاقبة كل من يخالف ذلك كمثال، لوجدنا أن ذلك قد ساهم في جعل ذلك سلوكا تعود الفرد والمجتمع عليه دون جدال.

ما زال مجتمعنا يعج بالمستهترين بالذوق العام، فما نشاهده في شوارعنا من تجاوزات، وما نلحظه على بعض أطفالنا من تصرفات مشينة، وما نشاهده في الأماكن العامة من ترك للمخلفات، يتطلب منا إعادة التفكير في تعاملنا مع من لا يلتزم بالذوق العام لفرضه عليهم إلى أن يصبح سلوكا طبيعيا لهم.. ولكم تحياتي