وفاء فهد الـسعيد

تمت البيعة لخليفة المسلمين، بعد انتقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، وكانت على الكتاب والسنة، وعلى السمع والطاعة للخليفة أو أمير المؤمنين، والالتزام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كشريعة للجماعة يتم التصدي لمن يخرج عليها كما في حروب الردة، وللبيعة أهمية مركزية في النظام السياسي، لذا جاء الحديث النبوي الشريف بأنه «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية» حيث أمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعة ولي الأمر في نصوص عديدة من الكتاب والسنة بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) رواه مسلم. والنصوص في هذا الباب كثيرة. لذلك جاءت النصوص ببيعة ولي الأمر على السمع والطاعة وتقوى الله عز وجل في السر والعلن. بل وجعل أهل العلم باب «السمع والطاعة لولي الأمر» أصلا من أصول أهل السنة والجماعة، وذلك لأهميته ولما يشكله من استقرار وأمن للمجتمعات، وغلظوا وشددوا على من شق عصا المسلمين بإثارة الخلاف بين الراعي والرعية.

لذا، أوصيكم بالتلاحم والتكاتف حول قيادتنا الرشيدة وأن نأخذ الدروس والعبر مما يجري حولنا من الأحداث شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وأن نحمد الله عز وجل على نعمة الأمن والأمان بفضل الله ثم بجهود قيادتنا الرشيدة وأبطالنا البواسل الذين عاهدوا وبايعوا كغيرهم من المواطنين على حماية هذا الوطن والدفاع عنه بكل ما أوتوا من قوة وعتاد، لذا يجب علينا جميعاً أن نصون هذا الوطن ونوحد الصف مع القيادة الرشيدة ونحتفظ ببيعتنا لمليكنا دوماً على السمع والطاعة، ونمضي بقيادة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - ثم بسواعد أبنائنا الأوفياء إلى مستقبل مشرق مبشر وواعد بالخير والإنماء، حيث تستحق بلادنا الغالية أكثر مما تحقق، لا سيما أن رؤية بلادنا تركز على أن تكون دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية وبفضل الله فطيلة فترة تاريخ المملكة كانت وما زالت وستبقى بإذنه تعالى مراحل انتقال الحكم فيها يقدم نموذجاً مثالياً لتلاحم القيادة مع الشعب الوفي.

ومهما كثر حساده فسيبقى شامخاً بقيادته وشعبه الوفي، كما وصفه ولي العهد بصلابته وشموخه بجبال طويق وسيبقى شعبنا الذي لا يحيد في حب الوطن وفي الدفاع عنه بإذن الله عزيزاً في ظل قيادته الحكيمة.

لذا سيبقى وطن التوحيد عزيزًا شامخًا بعون الله وتوفيقه ثم بفضل لُحمة أبنائه الأوفياء المخلصين، حيثُ أكرمنا الله بأن تكون بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين ومهبط الوحي الذي يشع منه نور الهدى والفضيلة، وما زال وطني عبر العصور سندًا لمستقبل الوطن العربي والإسلامي ومصدر عزته وفخره.