في نهاية المطاف فإن الشعوب تمشي على بطونها، وليس على أفكارها أو ثقافاتها أو مكتسباتها الحضارية التاريخية. في باريس، خلال الأسابيع الماضية، لم يوفر الفقراء، والمهددون بفقد البيوت الدافئة ووجبات العشاء، كل الرموز الفرنسية الحضارية. شوهوا قوس النصر، وأحرقوا متحفا، وسودوا، بحرائق البنوك والمحلات والسيارات، كل مداخل ومخارج شارع الشانزليزية الشهير. سبحت مدينة النور والعطور في بحر من الظلام والفوضى. وهو ما اضطر الرئيس الفرنسي، ورئيس وزرائه ومسؤولي حكومته، أن يستعيروا صيغة «المندسين» من دول الربيع العربي ليصفوا ما حدث أو يبرروه، غير مصدقين بأن (الجوع) كافر وأن البردان يريد أن يتلحف بطانية حتى لو كان ثمنها بيع حديد برج إيفل الأثري.
ببساطة متناهية، فإن المعيشة المرتاحة هي الآن هم الشعوب الأول والأخير. وهي هم الأب والأم اللذين يقاسيان لتوفير ملابس الشتاء وهدايا أعياد الميلاد. في ظل الديمقراطيات الغربية الحديثة تغير شكل الحكم ولم يتغير احتكار الثروات لدى فئة قليلة من الناس. رائع أن تنتخب من يمثلك في الحكم أو البرلمان، وجيد أن تعبر عن رأيك بحرية، لكن ما هو ليس رائعا ولا جيدا، كما هو لسان حال متظاهري السترات الصفراوات، أن يزداد الأغنياء غنى ويزداد الفقراء فقرا. ولذلك فإن ما حدث في فرنسا، بما لا يقارن بأحداث وتظاهرات أوروبية شعبية سابقة، ينذر أو يقدم لحالة جديدة في العالم كله وليس في فرنسا أو أوروبا فقط.
من الآن وصاعدا يبدو أن أنظمة الحكم ستعترف، بعد مكابرة طويلة، بعصر الاستهلاك الداهم وستغير خطابها ومآلات علاقتها بشعوبها، بحيث لا يسأل الرئيس في أول اجتماع بعد انتخابه كيف نجدد متحف اللوفر أو نحافظ على البيئة النهرية أو نُرقي ذوق الفرنسيين؟ هذه الأسئلة باتت ترفا. ولا بد أن تأتي لاحقا بعد مجموعة أسئلة تفرض نفسها ويفرضها الشارع الغاضب: كيف نزيد الرواتب، وكيف نخفض الضرائب، وكيف نقلل البطالة، وكيف يكون بمقدور الفرنسي أكل خبزة (الباغيت) كل صباح.!! العالم يتغير لصالح المستهلكين على حساب المثقفين والمنظرين.
ببساطة متناهية، فإن المعيشة المرتاحة هي الآن هم الشعوب الأول والأخير. وهي هم الأب والأم اللذين يقاسيان لتوفير ملابس الشتاء وهدايا أعياد الميلاد. في ظل الديمقراطيات الغربية الحديثة تغير شكل الحكم ولم يتغير احتكار الثروات لدى فئة قليلة من الناس. رائع أن تنتخب من يمثلك في الحكم أو البرلمان، وجيد أن تعبر عن رأيك بحرية، لكن ما هو ليس رائعا ولا جيدا، كما هو لسان حال متظاهري السترات الصفراوات، أن يزداد الأغنياء غنى ويزداد الفقراء فقرا. ولذلك فإن ما حدث في فرنسا، بما لا يقارن بأحداث وتظاهرات أوروبية شعبية سابقة، ينذر أو يقدم لحالة جديدة في العالم كله وليس في فرنسا أو أوروبا فقط.
من الآن وصاعدا يبدو أن أنظمة الحكم ستعترف، بعد مكابرة طويلة، بعصر الاستهلاك الداهم وستغير خطابها ومآلات علاقتها بشعوبها، بحيث لا يسأل الرئيس في أول اجتماع بعد انتخابه كيف نجدد متحف اللوفر أو نحافظ على البيئة النهرية أو نُرقي ذوق الفرنسيين؟ هذه الأسئلة باتت ترفا. ولا بد أن تأتي لاحقا بعد مجموعة أسئلة تفرض نفسها ويفرضها الشارع الغاضب: كيف نزيد الرواتب، وكيف نخفض الضرائب، وكيف نقلل البطالة، وكيف يكون بمقدور الفرنسي أكل خبزة (الباغيت) كل صباح.!! العالم يتغير لصالح المستهلكين على حساب المثقفين والمنظرين.