محمد البكر

إمبراطوريات كبيرة، وبيوت تجارة وصناعة في المنطقة الشرقية صنعتها أرامكو منذ أن بدأت أعمالها في التنقيب عن النفط في المملكة. والكثير من تلك البيوت والإمبراطوريات التجارية والصناعية، ما زالت تستمد قوتها من تجربة أرامكو معهم قبل سبعين عاما أو أكثر، حين منحت بعض موظفيها فرصة تأسيس مؤسسات صغيرة لتنفيذ بعض الأعمال البسيطة التي تحتاجها أرامكو آنذاك، حيث تحول بعضهم من مجرد موظفين إلى تجار وصناع. ولقد استرجعت تلك المعلومات وأنا أتابع البرنامج الجديد الذي أقرته هذه الشركة الوطنية العملاقة، وهو برنامج «اكتفاء»، والذي يعتبر حجر الزاوية لأعمال الشراء في أرامكو السعودية. هذا المشروع يسرع من وتيرة التوطين، ويعزز الفرص الاستثمارية للشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية، ويساعد على تنمية وتنويع مصادر الاقتصاد تماشيا مع رؤية المملكة 2030.

وإذا كانت تجربة أرامكو تلك، قد ساهمت في تشجيع السعوديين على العمل في القطاع الخاص، فإن برنامج «اكتفاء» يهدف إلى أن يكون القطاع الخاص قائدا للاقتصاد السعودي، من خلال رفع نسبة مساهمته من إجمالي الناتج المحلي إلى 65% بحلول 2030. هذا الأمر لن يتحقق إلا إذا كانت هناك منشآت صغيرة ومتوسطة قوية. وهذا ما تستهدفه أرامكو السعودية من برنامجها.

ظهور فرص عمل مؤكدة للمنشآت من هذا النوع سينتج عنه توليد آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة للشباب السعودي. كما سيساهم في توطين السلع والخدمات، وزيادة صادرات المملكة من السلع والخدمات المرتبطة بقطاع الطاقة بما يصل إلى 30% حسب ما أوضحته أرامكو في تغطيتها لهذا البرنامج.

عندما ترفع الشركة قيمة العقود التي تمت ترسيتها على مقاولين في السوق المحلية إلى 97.5 مليار ريال بما يمثل 80% من إجمالي عقود الشركة، وعندما يرتفع حجم إنفاقها على مشتريات المواد من الشركات المصنعة المحلية إلى ما يقارب 11 مليار ريال، فإننا بدورنا نرفع قبعاتنا احتراما وتقديرا لها ولقراراتها الوطنية.. ولكم تحياتي