محمد البكر

هي ليست ابنتي ولا حتى قريبتي ولكنني أعجبت بفعلها فمنحتها لقب ابنتي وهو أعز الألقاب على قلبي. أما «نورة» هذه فهي فتاة سعودية تعمل في إحدى الشركات الكبرى المتخصصة في بيع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية. وصادفني موقف لها أثناء وقوفي في الدور للدفع. فقد كان في الصف الثاني رجل من الجنسية الآسيوية كان واقفا في دوره، وكان مرتبكا لأنه لم يكن يعرف آلية الاختيار والمحاسبة المتبعة في المتجر، وقد ازداد ارتباكا عندما أبدى عدد من الواقفين في الدور وهم من السعوديين تذمرهم منه لأنه «عطلهم» كما كانوا يقولون.

تخيلت لو أنني في مكانه وفي بلد غريب لا أعرف كيف أتصرف بينما «يتحلطم» كل من هم حولي من أهل البلد. موقف صعب لم ينته إلا بتدخل هذه الفتاة الرائعة والإنسانة الكريمة في تعاملها. فعندما أحست بالحرج الذي يتعرض له هذا الإنسان البسيط، طلبت منه التقدم في الجهة الثانية وتفرغت لمساعدته في الوقت الذي حلت مكانها فتاة أخرى. ولإعجابي بتصرفها وفضولي لمعرفة ما الذي ستفعله معه، فقد خرجت من الدور وتابعت ما حدث.

بدأ العامل يحاول شرح ما يريد وهي تحاول مساعدته وتتحدث معه بهدوء حتى عرفت ماذا يريد، ثم ذهبت وأحضرت الجهاز الذي كان يبحث عنه، وسلمته له وأنهت كل أموره وهو غير مصدق. فبينما تفرغ البعض للتذمر والاستهزاء به، جاءت هذه الفتاة السعودية لتساعده وتخرجه من حرجه. ومع أن تصرفها يسجل لها كموظفة في تلك الشركة، إلا أنها أيضا سجلت موقفا نموذجيا ومثاليا للفتاة السعودية التي نفتخر بها. سألتها عن اسمها الكامل، ثم أرسلت شهادتي عنها لصاحب الشركة وهو صديق لي، لأنها فعلا تستحق من يقدرها ويشعرها بحسن تصرفها.

لقد تصرفت بدافعها الإنساني دون أن تعرف أن هناك من يراقبها ليشهد لها بحسن تربيتها. ولكم تحياتي.